و « الدليل » أيضا ؛ فلذلك يقال للبحوث التي ترتبط بالأمارة :
- بحوث الأمارات .
- وبحوث الحجّة .
- وبحوث الطرق .
- وبحوث الأدلّة « 1 » .
ما هي النسبة بين الظنّ والأمارة ؟
كثيرا ما يجري على ألسنة الاصوليّين إطلاق كلمة « الأمارة » على معنى ما تؤدّيه كلمة « الظنّ » ، ويقصدون من « الظنّ » : الظنّ المعتبر ، أي الذي اعتبره الشارع وجعله حجّة . ويوهم ذلك أنّ الأمارة والظنّ المعتبر لفظان مترادفان يؤدّيان معنى واحدا ، مع أنّهما ليسا كذلك .
وفي الحقيقة أنّ هذا تسامح في التعبير منهم على نحو المجاز في الاستعمال ؛ إمّا من جهة إطلاق السبب على مسبّبه ، فيسمّى الظنّ المسبب « أمارة » ؛ وإمّا من جهة إطلاق المسبّب على سببه ، فتسمّى الأمارة التي هي سبب للظنّ « ظنّا » ، فيقولون : « الظنّ المعتبر » ، و « الظنّ الخاصّ » ، والاعتبار والخصوصيّة إنّما هما لسبب الظنّ وهو الأمارة « 1 » .
تمهيد للبحث عن الأمارة :
قسّم الشيخ الأنصاري كتابه فرائد الأصول أقساما ثلاثة باعتبار حالات المكلّف : من حيث حصول القطع له ، أو الظنّ ، أو الشكّ ، ثمّ ألحقها بخاتمة .
ففي القسم الأوّل تكلّم عمّا إذا حصل للمكلّف القطع بالحكم الشرعي ، فذكر حجّية القطع وأنواعه ، ونحو ذلك ممّا يرتبط به .
وفي القسم الثاني تكلّم عمّا إذا حصل للمكلّف الظنّ بالحكم الشرعي ، فبحث عن :
1 - إمكان التعبّد به - أي الظنّ - ودفع فيه شبهة ابن قبة التي تفيد أنّ التعبّد به يستلزم بعض المحاذير .
2 - وقوع التعبّد بالظنّ ، بمعنى أنّه هل أجازت لنا الشريعة أن نتعبّد بالظنّ أم لا ؟
وهنا شرع في بيان تأسيس الأصل في صورة الشكّ في التعبّد بالظنّ وحجّيته ، فتوصّل إلى أنّ
هامش
- وكلّ ما قامت الأمارة على حرمته فهو حرام ، فهذا حرام . فالأمارة جزء من الحدّ الوسط وهو : ما قامت الأمارة على حرمته ، بل هي الوسط واقعا .
ج - إطلاقها باعتبار معناها الأصولي ، وهو - حسب المستفاد من كلامهم بالتتبّع - : « كلّ شيء يثبت متعلّقه ولا يبلغ درجة القطع » .
والأمارة حجّة بهذا المعنى أيضا .
انظر أصول الفقه ( للمظفر ) 2 : 12 - 13 .
( 1 ) انظر أصول الفقه ( للمظفر ) 2 : 12 - 13 ، ويقال لها :
بحوث الظنّ أيضا ، بل الأكثر إطلاق هذا العنوان على هذه البحوث ؛ لأنّ الأمارة توجب الظنّ ، والعنوان المقابل للقطع ، المتضمّن لبحوث الأمارة هو « بحث الظنّ » .
1 أصول الفقه ( للمظفر ) 2 : 13 - 14 .