- وجعل العراقي مدرك أصالة عدم الحائل والحاجب في مواضع الوضوء والغسل عند الشكّ فيه هو قاعدة الغلبة ، فقال : « فيمكن أن يقال بعدم كونها أيضا من باب الاستصحاب ، بل ولا من باب قاعدة المقتضي والمانع ، وإنّها برأسها أصل عقلائي مدركها الغلبة من حيث إنّ الغالب هو خلوّ البشرة عن مثل هذه الموانع ، فعند الشكّ يلحق المشكوك بالغالب » « 1 » .
- وقال المظفر عند بيان اشتراك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع سائر المكلّفين في التكاليف إلّا ما اختصّ به لدليل : « ولا نقول ذلك من جهة قاعدة الحمل على الأعمّ الأغلب ، فإنّا لا نرى حجّية مثل هذه القاعدة في كلّ مجالاتها . . . » « 2 » .
- وربّما يظهر من الفاضل التوني عدم الاعتداد بها ؛ لأنّه ذكر من جملة الوجوه التي استدلّ بها على ثبوت القضاء بالأمر الأوّل حصول الظنّ بذلك من تتبّع الموارد الجزئية في الفقه ، ثمّ أردفه بقوله : « وأيضا إلحاق الفرد المجهول بالأعمّ الأغلب يوجبه » ، ثمّ قال :
« ولكنّ الحكم بمدركيّة هذا الظنّ للأحكام الشرعية مشكل » « 3 » .
والظاهر أنّ مراده من الظنّ الذي نفاه هو الحاصل من القاعدة أو الاستقراء .
.
أمارة
لغة :
العلامة « 1 » .
اصطلاحا :
ما يدلّ على حكم شرعيّ أو موضوع ذي حكم شرعي ولم يفد علما « 2 » .
أو فقل : الأمارة ما اعتبره الشارع لكونه سببا للظنّ بحكم شرعي أو موضوع ذي حكم شرعي « 3 » .
ويطلق عليها « الحجّة » « 4 » و « الطريق »
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 / القسم الأوّل : 30 .
( 2 ) أصول الفقه ( للمظفر ) 2 : 61 .
( 3 ) الوافية : 86 .
1 انظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « أمر » .
2 هذا ما استفدناه من كلامهم .
3 انظر أصول الفقه ( للمظفّر ) 2 : 14 .
4 للحجّة عدّة إطلاقات :
أ - إطلاقها باعتبار معناها اللغوي ، وهو ما يصلح أن يحتجّ به على الغير . وبهذا المعنى تكون الأمارة حجّة ؛ لصلاحيّتها للاحتجاج بين العبد ومولاه .
ب - إطلاقها باعتبار معناها المنطقي ، وهو : « ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوبا » ، وقد تطلق على خصوص الحدّ الوسط الذي يشترك بين الصغرى والكبرى .
والأمارة جزء من الحجّة بهذا المعنى ، فيقال مثلا :
هذا ما قامت الأمارة - كخبر الواحد - على حرمته ، -