وتكلّم عنها إجمالا ، فمن ذلك ما قاله عند البحث عن أنّ الأمر الواقع عقيب الحظر يفيد الإباحة :
« ويدلّ على ذلك أيضا تتبّع موارد الاستعمال ، فإنّك لو تتبّعتها وتأمّلتها بعين الإنصاف تجد ما ذكرنا ، ولو بقي لك شكّ في موضع فألحقه بالغالب ؛ لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وهذه قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل والعرف والشرع ، قد حرم عن فوايدها من لم يصل إلى حقيقتها » « 1 » .
وقال في بحث الإجماع - مشيرا إلى مبناه في حجّية الظنّ ، وهو القول بحجّيته مطلقا ؛ لانسداد باب العلم - : « فالآيات والأخبار الدالّة على عدم جواز العمل بالظنّ مخصوصة بصورة إمكان تحصيل العلم ، أو بأصول الدين فقط ، كما هو مورد أكثر الآيات . نعم ، مثل القياس الذي أجمع الشيعة على بطلانه وصار حرمته من باب ضروريات المذهب ، فهو إنّما خرج بالدليل ، فاقتضى الدليل جواز العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل ؛ ولذلك ذهبنا سابقا إلى تقوية حجّية الشهرة والإجماعات الظنّية ، ومن ذلك قاعدة الغلبة وإلحاق الظنّ بالأعمّ الأغلب . . . » « 2 » .
فالذي دعاه إلى القول بحجّية القاعدة هو مبناه في حجّية مطلق الظنّ ؛ لانسداد باب العلم عنده .
- وقال الشيخ الأنصاري في وجه تقديم البيّنة على اليد عند تعارضهما :
« والسرّ في ذلك : أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ ، فلا يبقى مورد للإلحاق ؛ ولذا كانت جميع الأمارات في أنفسها مقدّمة على الغلبة » « 1 » .
أي إنّ وجه كاشفيّة اليد عن الملكيّة هو أنّ الغالب في الأيدي كونها أيدي مالكة . ففي مورد الشكّ يحكم بكون اليد يدا مالكة ، نعم لو قامت أمارة أخرى على الملكية أو عدمها لم يبق موضوع لقاعدة الغلبة ؛ لارتفاع الشكّ حينئذ .
- ولكن قال النراقي رادّا على من استدلّ على عدم التداخل بالاستقراء في الموارد الجزئية :
« أقول يرد عليه . . . : أنّه على فرض التسليم لا يكون ذلك إلّا من باب إلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وهو ليس إلّا من الظنّ الغير ثابتة حجّيته » « 2 » .
- وناقشه المراغي بكلام فيه تفصيل « 3 » .
- ويظهر من صاحب الحاشية على المعالم القول بحجّيته إجمالا « 4 » .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 89 .
( 2 ) القوانين 1 : 388 ، وانظر الموارد التي تعرّض فيها للقاعدة في الصفحات : 17 و 29 و 32 و 35 و 96 و 321 وغيرها .
1 فرائد الأصول 3 : 323 .
2 عوائد الأيّام : 307 ، العائدة رقم 31 .
3 انظر العناوين 1 : 253 ، العنوان رقم 7 .
4 انظر هداية المسترشدين : 47 و 56 و 60 و 63 و . . .