وربّما يقال : إنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الخلاف ؛ لأنّ مورده هو عدم القرينة ، وأمّا لو أفادت القرينة علما ، فالعلم يكون حجّة بذاته .
2 - القول مشافهة : بأن يقول القاضي لقاض آخر : حكمت لفلان على فلان الغائب بكذا .
اختلفوا في قبوله وردّه ، ووجّه عدم قبوله :
بأنّ قبوله حكم بغير علم « 1 » ، وأنّ إخبار الحاكم لا يزيد على إخبار العدل الواحد ، وهو لا يكفي في الموضوعات ، بل لابدّ من التعدّد ؛ لأنّه من باب الشهادة ، وهي تستدعي التعدّد « 2 » .
وممّن صرّح بعدم قبوله الشيخ في الخلاف حيث قال : « إذا قال الحاكم لحاكم آخر : قد حكمت بكذا ، أو أمضيت كذا ، أو أنفذت كذا ، لا يقبل منه ذلك إلّا أن تقوم بيّنة يشهدان على حكمه ، وربّما حكم به ، ولا يحكم بقوله » « 3 » .
وتردّد فيه المحقّق الحلّي « 4 » ، واستشكل فيه العلّامة في التحرير « 5 » ، واقتصر على نقل القولين ولده في الايضاح « 6 » ، والإصفهاني في كشف اللثام « 7 » .
لكن صرّح - أي العلّامة - بقبوله في القواعد « 1 » ، وتبعه الشهيدان « 2 » ، وصاحب الجواهر « 3 » ، وهو الظاهر من الأردبيلي « 4 » .
3 - الشهادة : بأن يحضر الحاكم شاهدين عدلين ، ويشهدهما على الحكم .
والمعروف قبول ذلك ؛ وعلّلوه بتعليلات ، منها : أنّ ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة ؛ لأنّ أرباب الحقوق قد يحتاجون إلى إثباتها في البلاد المتباعدة ، ولا يكون لهم فيها شهود بالحقّ ، ويكون شهودهم في بلاد أخرى ، ولا يتيسّر نقلهم إلى بلد الحقّ ، فمسّت الحاجة إلى إثباته في بلد الشهود ، والانتفاع في بلد المدّعى عليه أو الذي فيه الحقّ ، ولا وسيلة إلى ذلك إلّا برفع الأحكام من بلد الشهود إلى الحكّام في بلد الحقّ ، ليتوصّل ذو الحقّ إلى حقّه « 5 » .
وممّن صرّح بقبول حكم الحاكم الثاني استنادا إلى البيّنة : الشيخ الطوسي « 6 » ، وابن حمزة « 7 » ، والمحقّق الحلّي « 8 » ، والعلّامة الحلّي « 9 » ، وولده « 1 » ،
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 12 : 8 ، ومجمع الفائدة 12 : 210 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 12 : 211 .
( 3 ) الخلاف 6 : 245 .
( 4 ) انظر الشرائع 4 : 96 .
( 5 ) انظر تحرير الأحكام 5 : 151 .
( 6 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 365 .
( 7 ) انظر كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 348 .
1 انظر القواعد 3 : 457 .
2 انظر : الدروس 2 : 92 ، والمسالك 14 : 8 .
3 انظر الجواهر 40 : 306 .
4 انظر مجمع الفائدة 12 : 210 .
5 انظر المسالك 14 : 9 - 10 ، وغيره .
6 انظر الخلاف 6 : 245 ، المسألة 42 .
7 انظر الوسيلة : 214 .
8 انظر الشرائع 4 : 96 .
9 انظر : التحرير 5 : 150 - 151 ، والقواعد 3 : 456 - 457 ، والمختلف 8 : 429 .
1 انظر إيضاح الفوائد 4 : 364 .