يقول : بعتك كذا وزنا من حنطة انموذجها هذا .
وظاهرهم عدم صحّة هذا البيع ، قال العلّامة في القواعد : « ولو أراه أنموذجا وقال : بعتك من هذا النوع كذا ، بطل ؛ لأنّه لم يعيّن مالا ولا وصف » « 1 » .
وكذا صرّح بالبطلان في التذكرة « 2 » .
لكنّه استقرب الصحّة في النهاية ، فقال : « والأقرب عندي الصحّة ؛ إذ المشاهدة أبلغ في العلم من الوصف » « 3 » .
وممّن يظهر منه الصحّة الشهيد الثاني ؛ لأنّ عبارته فيها إطلاق « 4 » ، وكذا عبارة صاحب الجواهر في باب السلم « 5 » .
وأمّا عبارات غيرهما ممّن ذكرناهم « 6 » فظاهرة في البطلان ؛ لأنّ القائل بالصحّة منهم اقتصر على الحالة الأولى .
وعلّلوه : بأنّ المبيع غير مرئي ولا موصوف ، ورؤية الأنموذج لا تقوم مقام الوصف ؛ لأنّها لا تقتضي العلم بالأوصاف ، لإمكان الغفلة عنها ، بل عدم العلم بها أصلا ، بخلاف ما لو ضبطت باللفظ فإنّها تصير متعيّنة حينئذ « 1 » .
ثمّ إنّ السيّد العاملي ذكر حالة رابعة ، وقال :
إنّ العلّامة لم يذكرها ، وهي : ما لو كان الأنموذج من جنس المبيع وكان داخلا فيه ، كأن يقول : بعتك كذا من حنطة - على نحو كلّي - وانموذجها هذا مع فرض كونه داخلا في المبيع .
ثمّ قال : « وقد عرفت الحال فيه » « 2 » ، ولعلّ مراده البطلان ؛ لأنّه لم يصحّح إلّا الحالة الأولى ، وهي : ما لو كان الأنموذج من شخص المبيع وداخلا فيه .
تنبيه ( 1 ) :
إنّ البيع المستند إلى الأنموذج إنّما يمكن فرضه - على فرض صحّته - في الشيء الذي تكون أجزاؤه متماثلة كالحنطة والشعير والأرز ونحوها .
قال العلّامة في النهاية : « ومسألة الأنموذج إنّما تفرض في المتماثلات » « 3 » .
تنبيه ( 2 ) :
على فرض صحّة البيع استنادا إلى الأنموذج ، لو تخلّف المبيع عن أوصاف الأنموذج ولم يطابقه يثبت للمشتري حقّ خيار تخلّف الوصف ، المعروف بخيار الرؤية « 4 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 26 .
( 2 ) انظر التذكرة 10 : 56 .
( 3 ) النهاية 2 : 503 .
( 4 ) انظر الروضة البهيّة 3 : 276 .
( 5 ) انظر الجواهر 24 : 282 .
( 6 ) انظر : القواعد 2 : 26 ، والتذكرة 10 : 56 ، وإيضاح الفوائد 3 : 433 ، وجامع المقاصد 4 : 114 ، ومفتاح الكرامة 4 : 289 .
1 انظر جامع المقاصد 4 : 113 .
2 مفتاح الكرامة 4 : 289 .
3 نهاية الإحكام 2 : 503 ، وانظر الروضة البهيّة 3 : 276 .
4 انظر الروضة البهيّة 3 : 276 .