عدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد يمنع من الالتزام بالبطلان به .
وهذا هو الظاهر من صاحب الجواهر « 1 » .
ثالثا - وبناء على أنّ الأنين ليس من سنخ الكلام أصلا ، بل هو من الأصوات التي قد تصدر من الحيوانات أيضا ، لكنّه قد يشبه الحرف الواحد تارة والحرفين أخرى فلا يبطل الصلاة ؛ لأنّ مجرّد الشبه بالكلام لا يجعله مبطلا له ، وبعبارة أخرى : لا يقال لمن أنّ : تكلّم وإن كان بحرفين ، بل يقال : أنّ .
هذا هو الظاهر من صاحب الحدائق « 2 » في صدر كلامه ، لكنّه عدل عنه بعد ذلك إلى ما سيأتي عنه .
وإليه ذهب النراقي « 3 » ، والسيّد الحكيم « 4 » .
رابعا - ويرى صاحب الحدائق : أنّ الأنين إذا كان بحرف واحد فهو ليس من الكلام ، وعليه ينبغي أن لا يكون مبطلا ، ولكن لمّا ورد في رواية طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام قال : من أنّ في صلاته فقد تكلّم » « 5 » ، ومثله ما روي مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من أنّ في صلاته فقد تكلّم » « 6 » ، فينبغي المصير إلى أنّ الأنين في حدّ ذاته مبطل للصلاة ، سواء كان بحرف واحد أو بحرفين « 1 » .
خامسا - ويرى السيّد الخوئي : أنّ الموضوع في الروايات ليس هو عنوان « الكلام » حتّى يبحث عن أنّه يصدق على الحرف الواحد أم لا ؟ بل هو عنوان « التكلّم » .
وإذا كان العنوان هو التكلّم ، فهو يصدق حتّى بصدور الحرف الواحد ، وعليه فيكون الأنين مبطلا حتّى ولو كان على شكل حرف واحد « 2 » .
لكنّه مع ذلك قال في المنهاج : « لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ ، والأنين ، والتأوّه ونحوها . . . » « 3 » .
تنبيه :
صرّح جماعة « 4 » من الفقهاء بكراهة الأنين إذا كان بحرف واحد ، واختلفوا في تعليله .
مظانّ البحث :
يأتي الكلام عن حكم الأنين في قواطع الصلاة وتروكها ، وفي مكروهاتها .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 11 : 45 .
( 2 ) انظر الحدائق 9 : 18 - 19 .
( 3 ) انظر مستند الشيعة 7 : 39 - 40 .
( 4 ) انظر المستمسك 6 : 547 .
( 5 ) الوسائل 7 : 281 ، الباب 25 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .
( 6 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
1 انظر الحدائق 9 : 20 .
2 انظر مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 463 - 465 .
3 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 189 ، منافيات الصلاة ، المسألة 671 .
4 انظر : الشرائع 1 : 92 ، والقواعد 1 : 282 ، والذكرى 4 : 23 ، والمسالك 1 : 230 ، والجواهر 11 : 86 ، وغيرها .