.
إلهام
لغة :
مصدر ألهم ، وأصله من لهم بمعنى ابتلع ، يقال :
لهمه ، إذا ابتلعه بمرّة « 1 » .
وبهذه المناسبة يقال لما يلقى في روع الإنسان - أي في قلبه - : إلهام « 2 » . فكأنّما يلتهمه التهاما لشدّة اعتقاده به .
اصطلاحا :
أن يلقي اللّه في نفس العبد أمرا يبعثه على الفعل أو الترك بطريق الفيض ، وهو نوع من الوحي يخصّ اللّه به من يشاء من عباده « 3 » .
.
الإلهام نوع من الوحي :
صرّح جملة من المفسّرين والباحثين في علوم القرآن وغيرهم « 1 » : بأنّ الإلهام نوع من الوحي « 2 » ، فإنّهم ذكروا للوحي عدّة أقسام ، أهمّها :
- وحي النبوّة ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 4 » .
- وحي الإلهام ، ومنه قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَأَوْحى
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والقاموس المحيط : « لهم » .
( 2 ) انظر المصادر المتقدّمة ، لكن جاء في القاموس : « ألهمه اللّه خيرا : ألقنه إيّاه » .
( 3 ) رياض السالكين 3 : 385 .
وقال الجرجاني : « الإلهام ما يلقى في الروع بطريق الفيض ، وقيل : الإلهام ما وقع في القلب من علم ، وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجّة . . . » . التعريفات ( للجرجاني ) : 49 ، عنوان « إلهام » .
وقال النيسابوري المقري : « الإلهام : علم ضروري - - يحصل في العاقل ابتداء زائدا على علوم العقل » . رسالة الحدود : 93 ، فصل فيما يدخل تحت العلوم والاعتقادات ، عنوان « إلهام » .
1 انظر التبيان 6 : 403 ، و 2 : 458 ، ومجمع البيان ( 5 - 6 ) : 371 ، ورياض السالكين 1 : 318 ، و 3 : 385 ، والميزان في تفسير القرآن 14 : 149 ، و 16 : 10 .
2 قيل : « أصل الوحي عند العرب هو إلقاء الإنسان إلى صاحبه ثيابا للاستتار والإخفاء » . التبيان 6 : 403 ، وجاء في الصحاح : « الوحي : الإشارة ، والكتابة ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك ، يقال : وحيت إليه الكلام وأوحيت ، وهو : أن تكلّمه بكلام تخفيه » . الصحاح : « وحي » .
ونقل ابن منظور : أنّ « أصل الوحي في اللغة كلّها :
إعلام في خفاء ؛ ولذلك صار الإلهام يسمّى وحيا » .
لسان العرب : « وحي » .
3 النساء : 163 .
4 الشورى : 7 .
5 القصص : 7 .