فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » .
نعم تقع تفاصيل هذه الكلّيات على عاتق الوحي فينبغي أخذها منه « 2 » .
الأحكام :
أهمّ حكم يترتّب على الإلهام وينبغي البحث عنه هو الحجّيّة ، فيتساءل : هل الإلهام حجّة في حدّ ذاته أو لا ؟ فنقول :
لم يتعرّض الفقهاء والاصوليّون لهذا البحث بالخصوص ، نعم تكلّم الاصوليّون عن حجّيّة القطع مع غضّ النظر عن منشئه : هل هو الأسباب العادية أو لا ؟ وسيأتي الكلام عن إجماله بعد قليل .
وقبل الخوض في الموضوع لابدّ من تحديد محلّ البحث : هل هو مطلق الإلهام أو مورد خاصّ منه ؟ فنقول :
إنّ البحث عن حجّيّة الإلهام وعدمه إنّما يكون مؤثّرا لدى الفقيه والأصولي في الأحكام الشرعيّة ، أمّا في غيرها فلا أثر له .
هذا في غير النبي والإمام ، أمّا فيهما عليهم السّلام فينبغي الاعتقاد بما يخبران به سواء كان في حقل الأحكام أو في غيرها .
وبناء على ما تقدّم يكون مورد البحث فيما لو أخبر شخص بالحكم الشرعي عن طريق الإلهام ، فهل يكون مثل هذا الإخبار حجّة في حقّه وفي حقّ غيره أو لا ؟ فنقول :
أمّا بالنسبة إلى نفسه ، فإن كان قد حصل له القطع بالحكم الشرعي أو موضوعه عن طريق الإلهام ، كما لو حصل له القطع بحرمة شرب العصير التمري بعد غليانه وقبل ذهاب ثلثيه كالعصير العنبي ، فهذا القطع حجّة في حقّه وينبغي أن يعمل طبقه ؛ لما تقرّر في علم الأصول : من أنّ حجّية القطع ذاتية غير قابلة للردع من قبل الشارع ، مهما كان منشأ القطع وسببه .
قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى القطع الطريقي : « . . . ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته ، من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ؛ إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه ، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ؛ لأنّه مستلزم للتناقض ؛ فإذا قطع بكون مائع بولا - من أيّ سبب كان - فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ؛ لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه ، فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له » « 1 » .
نعم ، لو دلّ الدليل على أنّ القطع إنّما يجب
هامش
( 1 ) الشمس : 7 - 8 .
( 2 ) انظر الميزان 5 : 313 - 314 .
1 فرائد الأصول 1 : 31 .