فإنّ صحّة الاستدلال بالرواية على حجّيّة الاستصحاب في جميع الأبواب الفقهيّة مبتن على إلغاء خصوصيّة المورد وهو الوضوء ، ليشمل غيره أيضا « 1 » .
وأمثلة ذلك كثيرة في الفقه « 2 » .
نعم ، لابدّ من حصول قناعة للفقيه بإلغاء خصوصيّة المورد « 3 » ، وذلك يحصل إمّا بمساعدة الارتكازات العرفيّة « 4 » ، أو القرائن الخارجيّة والداخليّة ، أو غير ذلك .
- إلغاء الفارق ، استعمل في الفقه أيضا ، ويراد به إلغاء الفارق بين موردين ليشتركا في الحكم ، مثل : إلغاء الفارق بين الجنابة الحاصلة بالاحتلام والحاصلة بغيره في كثير من الأحكام ، وقد ذكرنا بعض نماذجه في نهاية البحث عن قاعدة الاشتراك .
.
إلقاء
لغة :
الطرح ، يقال : ألقى الشيء ، أي طرحه .
وألقيت إليه القول : أبلغته .
وألقيته عليه ، بمعنى أمليته « 1 » .
ولعلّهما يرجعان إلى الأوّل .
اصطلاحا :
استعمل في المعنى اللغوي ، والأكثر استعماله في المعنى الأوّل وهو الطرح والإسقاط ، مثل :
- الإلقاء في المهلكة ، أي الطرح فيها .
- وإلقاء الجنين : إسقاطه .
- وإلقاء المني في الرحم : طرحه وإدخاله فيه بوطء أو بغيره .
- وإلقاء كرّ من الماء : طرحه وصبّه .
- وإلقاء الثوب من على الرأس : طرحه من فوقه .
- وإلقاء السمّ والنار في بلاد المشركين : طرحه ورميه فيها .
واستعمالات أخرى بهذا المضمون ، تراجع في مواطنها المناسبة .
هامش
- الوضوء ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف ، وما أثبتناه مطابق للتهذيب 1 : 8 ، باب الأحداث الموجبة للوضوء ، الحديث الأوّل .
( 1 ) انظر فوائد الأصول 4 : 335 .
( 2 ) انظر الجواهر 1 : 255 ، و 13 : 368 ، و 18 : 117 ، و 24 : 212 ، وغيرها .
( 3 ) فنرى أنّ الشيخ الأنصاري مثلا ربّما يتأمّل في إلغاء الخصوصيّة في الرواية المتقدّمة في المتن ، في حين أنّ النائيني لا يتأمّل فيها . انظر : فرائد الأصول 3 : 57 ، وفوائد الأصول 4 : 335 .
( 4 ) قال السيّد الخوئي : « إنّ إلغاء خصوصيات الموارد بالارتكاز العرفي ممّا لا شبهة فيه » . محاضرات في أصول الفقه 5 : 240 .
1 المصباح المنير : « لقى » .