تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
العمل به في الشرعيّات إذا حصل من طريق خاصّ ، كالطرق الاجتهادية المعهودة ، فلا يجوز للقاطع عن طريق الإلهام العمل طبق قطعه « 1 » . هذا بالنسبة إلى القاطع نفسه ، وأمّا بالنسبة إلى غيره ، فالظاهر عدم جواز العمل على طبقه إلّا إذا حصل له القطع أيضا من قطعه . قال الشيخ الأنصاري ممثّلا لإيجاب الشارع العمل بالقطع إذا حصل عن طريق خاصّ : « . . . كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ؛ فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه ، إلّا أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك » « 1 » . هذا كلّه إذا حصل القطع عن طريق الإلهام ، أمّا إذا لم يحصل ، فلا يكون حجّة لا في حقّ الملهم ولا في حقّ غيره .

ملاحظة :

لا مانع من أن يلهم المجتهد كيفيّة استخدام الطرق المعهودة لاستنباط الحكم الشرعي على نحو أحسن بحيث يصل إلى المطلوب بطريق أقصر ، والحكم الحاصل من هذا الطريق لم يكن ناتجا من الإلهام ، بل من الطريق المألوف ، غاية الأمر يكون المجتهد ملهما في كيفيّة استخدامه بطريق أحسن ، وما أكثر ذلك بين المجتهدين وخاصّة الخواصّ منهم ، وإلى هذا المعنى يشير كلام صاحب الجواهر بمناسبة : « . . . كما لا يخفى على من تفضّل اللّه عليه في أحكامه بنوع من الإلهام » « 2 » ، فالمقصود من الإلهام هنا هو
هامش
( 1 ) من هذا القبيل ما نقل عن المولى علي الكني : من استبعاد حجّيّة العلم الحاصل عن طريق الإلهام والمكاشفات في القضاء وعدم نفوذه قبل قيام القائم ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، فقال ما حاصله : أنّ الأقوى المنع عن القضاء بعلم من هذا القبيل ؛ لظهور كلماتهم في حجّيّة العلم في القضاء ، في العلم المشترك بين المعصومين عليهم السّلام وغيرهم . . . انظر القضاء في الفقه الإسلامي ( للسيّد الحائري ) : 197 ، نقلا عن القضاء ( للمولى علي الكني ) : 255 - 256 . أقول : لكن المشهور جواز قضاء القاضي بعلمه من دون تفصيل في منشأ العلم ، نعم ذهب إلى منعه في حقوق اللّه ابن حمزة في الوسيلة : 218 . ونقل عن ابن الجنيد عكسه . انظر : المسالك 13 : 383 ، والجواهر 40 : 88 . وكتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 94 ، وفرائد الأصول 1 : 32 . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصراف الأدلّة الدالّة على جواز قضاء القاضي بعلمه عن مثل العلم الحاصل بطريق الإلهام . ولعلّ منه أيضا ما ذهب إليه بعض المحدّثين : من عدم جواز العمل في الشرعيات بعلم غير حاصل من الكتاب والسنّة . انظر فرائد الأصول 1 : 32 و 52 . 1 فرائد الأصول 1 : 33 . 2 الجواهر 27 : 57 .