رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
« 1 » .
- وحي الإشارة ، ومنه قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 2 » ، أي أشار إليهم أنّ سبّحوا .
- وحي الإسرار أو الوسواس ، وإليه يشير قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 3 » .
وهناك أنواع اخر ذكرت في رواية وردت عن الإمام عليّ عليه السّلام « 4 » .
مراتب الإلهام :
تختلف مراتب الإلهام باختلاف مراتب الملهمين :
- فقسم منه يختصّ بالأنبياء والأئمّة عليهم السّلام « 5 » .
- وقسم آخر يتناول سائر أولياء اللّه تعالى ، وهم أصحاب الكرامات والمكاشفات الحقّة « 6 » .
وقسم ثالث قد يحصل لبعض الناس في ظروف خاصّة ، كشدّة حاصلة من خوف ، أو في حالة اكتشاف أو اختراع أو إبداع ، ونحو ذلك « 1 » .
- وقسم رابع يحصل لجميع الناس ، ومن هذا القبيل الإدراكات العمليّة للإنسان التي مرجعها إلى إدراك الحسن والقبح العقليّين ، وهي التي تكون دائرتها « ما ينبغي أن يعمل وما لا ينبغي أن يعمل » مثل حسن العدل وقبح الظلم « 2 » ، ولعلّه إليه يشير قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها
هامش
( 1 ) النحل : 68 .
( 2 ) مريم : 11 .
( 3 ) الأنعام : 112 ، وانظر الآية 121 .
( 4 ) انظر البحار 18 : 254 ، كتاب النبوّة ، تاريخ نبيّنا ، الباب 2 ، كيفيّة صدور الوحي ، ذيل الحديث 3 .
( 5 ) وردت روايات تفيد أنّ قسما من علوم الأئمّة عليهم السّلام - في غير الأحكام - إنّما يحصل عن طريق الإلهام . انظر أصول الكافي 1 : 264 ، كتاب الحجّة ، باب جهات علوم الأئمّة عليهم السّلام .
( 6 ) وهذا القسم هومن مزالّ الأقدام ، وتشخيص الحقّ - - منه عن غيره مشكل ؛ ولذلك لا يمكن قبول قول من يدّعي ذلك على الإطلاق ولا ردّه كذلك ، واللّه العاصم من الزلل .
1 ذكر الدكتور أحمد أمين ( العراقي ) في كتابه التكامل في الإسلام - على ما ببالي منذ زمن بعيد لم أذكر موضعه - نماذج من الاكتشافات في علم الطب وغيره حصلت عن طريق الإلهام والمنام .
وقد حصل لي في مراحل مختلفة من حياتي بعض نماذج منه ، فمن ذلك ما حدث أيام طفولتي حينما كنّا في النجف الأشرف في العراق ، حيث ذهبت إلى دار جارنا وكانت زوجته تدرّس القرآن للأطفال ، فاتّكأت بجانبي الأيسر على الحائط أنظر إلى حلقة الدرس ، فبدا لي أن أتحرّك من مكاني ذلك دون تأثير أيّ عامل خارجي مشهود لأتّكئ بجانبي الأيمن على الحائط المقابل ، ولم تمرّ لحظات من وقوفي إلّا وحيّة طولها ذراع تقع من سقف البيت على الموضع الذي كنت فيه ، بحيث لو كنت واقفا هناك لسقطت على رأسي ورقبتي ، ولا أدري ماذا كان سيحدث عندئذ ؟ !
2 انظر الميزان في تفسير القرآن 5 : 311 - 312 .