.
اصطلاحا :
أن يدلّ على الشيء ويحكي عنه صفاته ما هو منه ، كأن يري الإنسان شخصا صاعا من الحنطة ، ثمّ يبيعه مقدارا من نوعه على أنّه مثل ذلك الصاع المشاهد .
الأحكام :
من شروط صحّة البيع أن يكون العوضان معلومين لدى المتبايعين بحيث لا تبقى لهما جهالة في ذلك ؛ لأنّ جهالة المبيع أو الثمن تستلزم غررا وهو منهي عنه ، وبناء على ذلك تكلّم الفقهاء عن صحّة البيع المبتنى على إراءة النموذج من المبيع كالمثال المتقدّم ، فاختلفوا في صحّته من جهة حصول العلم بالمثمن عن هذا الطريق وعدمه .
والحالات التي ذكرها السيّد العاملي للمسألة هي :
الأولى - أن يكون الأنموذج من جملة المبيع مع فرض كون المبيع شخصيّا لا كلّيا . كأن يقول :
بعتك الحنطة الموجودة في البيت ، وهذا النموذج منها بحيث يكون النموذج من جملة المبيع .
وظاهر بعضهم صحّة هذا البيع ، قال العلّامة في القواعد : « لو قال : بعتك الحنطة التي في البيت وهذا الأنموذج منها ، صحّ إن أدخل الأنموذج ؛ لرؤية بعض المبيع » « 1 » .
وقال الشهيد الأوّل في الدروس : « ويكفي رؤية البعض فيما يدلّ على الباقي ، وينبغي إدخاله في العقد ، فيبطل بدونه على الأقرب » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني في الروضة :
« . . . كالاكتفاء برؤية ما يدلّ بعضه على باقيه غالبا ، كظاهر الصبرة ، وأنموذج المتماثل ، وينجبر النقص بالخيار » « 2 » .
وكلامه عام يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن القدر المتيقّن منه هو الصورة المبحوث عنها .
وقال السيّد العاملي : « وأمّا إذا كان الأنموذج من شخص المبيع داخلا في المبيع ، فإنّه يصحّ ؛ لرؤية بعض المبيع » « 3 » .
ولكن له إشكال سوف نتطرق إليه .
قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى مسألة مشابهة : « ولو اشترى ما على صفة نساج على أن ينسج الباقي مثله بطل في الأشهر ، ويمكن الصحّة . . . » .
إلى أن قال :
« فلا يقصر ذلك عن بيع ما في البيت الذي قد رأى أنموذجا منه مع إدخال الأنموذج معه في البيع ، بل قد يقال بالصحّة فيه وإن لم يدخله معه . . . » « 4 » .
وبهذا المضمون قال في بحث السلم « 5 » ، وبحثه
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 26 .
1 الدروس 3 : 199 .
2 الروضة البهيّة 3 : 276 .
3 مفتاح الكرامة 4 : 289 .
4 الجواهر 23 : 97 .
5 انظر الجواهر 24 : 282 .