وتدلّ عليه صحيحة أبي ولّاد الحنّاط :
« إن كان إنكاره الطلاق قبل انقضاء العدّة ، فإنّ إنكار الطلاق رجعة لها ، وإن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدّة ، فإنّ على الإمام أن يفرّق بينهما بعد شهادة الشهود » « 1 » .
هل يجوز التعريض بالمتّهم بالإنكار ؟
المقصود من التعريض بالمتّهم بالإنكار : هو أن يشير الحاكم إليه بأن ينكر الاتّهام الموجّه إليه ، فلا يقرّ به إذا كان مرتكبا له واقعا . وللفقهاء تفصيل في جوازه وعدمه بين حقوق الناس وحقوق اللّه .
قال المحقّق الحلّي : « لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ؛ لأنّه ظلم لغريمه ، ويجوز ذلك في حقوق اللّه تعالى ؛ فإنّ الرسول عليه السّلام قال لماعز عند اعترافه بالزنا : " لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها " ، وهو تعريض بإيثار الاستتار » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني معلّقا عليه : « لا يجوز له « 3 » إيقاف الغريم عن الإقرار لو أراد أن يقرّ بالحقّ ، لما فيه من الظلم للغريم الآخر المقرّ له . هذا في حقوق الآدميّين . أمّا في حقوق اللّه تعالى من الحدود ، فإنّه يجوز له إيقاف غريمه وتزهيده في إتمامه وتعريضه بالتأويل ، بل يستحبّ له ذلك ، تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قضيّة ما عز بن مالك . . . » « 1 » ، ثمّ نقل القضية ، ثمّ قال : « والرواية مشهورة » .
ومثله قال صاحب الجواهر « 2 » مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي .
وهذا الحكم معروف بين الفقهاء ذكرناه إجمالا في عنوان « استتار » أيضا .
الصلح مع الإنكار :
صرّح الفقهاء بصحّة الصلح مع الإنكار والإقرار ، وادّعي عليه الاتّفاق مستفيضا « 3 » .
وصورة الصلح مع الإقرار هي : أن يتنازع اثنان في حقّ ويكون المدّعى عليه مقرّا بثبوت الحقّ للمدّعي ، لكن يصالحه على أقلّ منه ، كما إذا ادّعى شخص على آخر أنّه يطلبه ألف درهم ، وأقرّ المدّعى عليه بذلك ، لكن طالب المدّعي أن يصالحه على أقلّ من ذلك فوافقه عليه .
وأمّا الصلح مع الإنكار ، فهو : أن يدّعي شخص على آخر مالا فينكره ، ثمّ يصالح - أي المنكر - المدّعي على مال أقلّ من المقدار المتنازع فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 136 ، الباب 14 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الشرائع 4 : 78 .
( 3 ) أي الحاكم .
1 المسالك 13 : 418 .
2 انظر الجواهر 40 : 129 - 130 .
3 انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 179 ، وجامع المقاصد 5 : 410 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 173 ، والمسالك 4 : 261 ، والكفاية : 116 ، ومفتاح الكرامة 5 : 458 ، والجواهر 26 : 213 .