العام إنّما يكون بإحدى الطرق التالية :
1 - الكلام والنطق :
وهو القدر المسلّم ممّا يثبت به الإنكار ، كأن يقال له : أنت فعلت كذا ؟ فيقول : لا ، إنّي لم أفعل كذا ، أو لم أفعله .
وينبغي أن يكون الكلام صريحا في الإنكار ، أو ظاهرا ظهورا عرفيا فيه ؛ ولذلك اختلفوا في أنّ التصريح بعدم العلم إنكار أم لا ؟
فإذا قال له الحاكم : هل يطلبك فلان ؟
فإن قال : « لا يطلبني » فهو إنكار قطعا ، وأمّا إذا قال : « لا أعلم أنّه يطلبني » فقد تقدّم عن صاحب الجواهر أنّه إنكار ، والظاهر أنّ فيه خلافا يستفاد من كلامهم في جواز الاكتفاء بالحلف على عدم العلم ، وعدم جوازه « 1 » .
2 - الإشارة :
تقوم الإشارة مقام النطق إذا لم يكن ممكنا ، كما في الأخرس ومن تعذّر عليه النطق .
وقيّدها بعضهم بأن تكون مفيدة لليقين .
ولكن ذلك إنّما يصحّ إذا لم نقل بإلحاق إشارة الأخرس ونحوه باللفظ ، حيث يكتفى فيه بالظنّ بالمراد منه .
هذا إذا فهمت إشارته ، وأمّا إذا لم تفهم واحتاج فهمها إلى مترجم ، فإن قلنا : إنّ إخبار المترجم من باب الشهادة ، فلابدّ من تعدّد المترجمين وعدالتهم ؛ للزوم تعدّد الشاهد ، وأمّا إذا قلنا :
إنّه من باب إخبار الثقة ، فيكتفى فيه بخبر الثقة الواحد « 1 » .
وهل تقوم الإشارة مقام النطق في غير الأخرس ونحوه ؟
تكلّمنا عن جوازه وعدمه في « اقرار » ، وهو من هذه الجهة مثل الإنكار .
3 - السكوت :
لو وجّه الاتّهام إلى شخص فطلب منه الحاكم الجواب ، فسكت :
فإن كان سكوته لطرش أو خرس ونحوه ، فيتوصّل إلى مراده بالإشارة كما تقدّم .
وإن كان عن عناد ، فهناك عدّة أقوال في كيفيّة مقابلته :
الأوّل - أنّه يحبس حتّى يتكلّم وينطق إمّا بالإقرار أو الإنكار . ذهب إليه جماعة « 2 » .
الثاني - أنّه يجبر بالضرب ونحوه حتّى يجيب من باب الأمر بالمعروف . ولكن قال صاحب الجواهر عند قول المحقّق الحلّي : « قيل :
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 40 : 212 - 217 .
1 انظر الجواهر 40 : 211 .
2 انظر : المقنعة : 725 ، والنهاية : 342 ، والخلاف 6 : 238 ، والشرائع : 4 : 85 ، والمختلف 8 : 365 ، والقواعد 3 : 440 ، وإيضاح الفوائد 4 : 333 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 3 : 93 .