يجبر حتّى يجيب » : « لم نعرف قائله » « 1 » .
الثالث - أن يقول له الحاكم : « إمّا أن تجيب ، أو أجعلك ناكلا ورددت اليمين على المدّعي » ، فإن أصرّ على السكوت ردّ اليمين على المدّعي . نسب ذلك إلى جماعة آخرين « 2 » .
والفرق بين الأوّل والثاني - على ما قاله صاحب الجواهر - : أنّ على القول الأوّل يقتصر على الحبس ، وعلى الثاني يتدرّج من اللين ثمّ الضرب حتّى يصل إلى الحبس أيضا على حسب مراتب الأمر بالمعروف .
وبناء على القول الثالث يترتّب على السكوت حكم الإنكار المقترن بالنكول ، فيكون الساكت المصرّ على سكوته بمنزلة المنكر الناكل عن اليمين ، وحكمه أن تردّ يمينه على المدّعي ، فإن حلف حكم له « 3 » .
وأمّا على القولين الأوّلين ، فالسكوت لا يدلّ في حدّ ذاته على شيء وإنّما يجبر الساكت على التكلّم ، وهو قد يكون إقرارا أو إنكارا .
هل يجوز الإنكار كذبا عند الضرورة ؟
لا إشكال في جواز الإنكار كذبا إجمالا ، كما إذا توقّف عليه إنقاذ نفس محترمة من الهلاك ، أو من إصابتها بضرر معتنى به ، كما في موارد التقيّة ، والإكراه ، والاضطرار ونحوها ممّا يحلّ بها المحرّم .
بل قالوا بجوازه في أقلّ من ذلك ، وهو ما إذا كان مديونا معسرا وخاف من الحبس إذا أقرّ بالدين ، فينكر أصل الدين ويحلف عليه مورّيا وينوي قضاءه فيما بعد « 1 » ، كما تقدّم في عنوان « إعسار » .
حكم الإنكار بعد الإقرار :
لا يسمع الإنكار بعد الإقرار مطلقا ، سواء كان في حقوق اللّه أو حقوق الناس ، فلو أقرّ بما يوجب حدّا ، أو بحقّ ماليّ لأحد عليه ، لم يسمع إنكاره ؛ لقاعدة « عدم سماع الإنكار بعد الإقرار » « 2 » .
نعم استثني من ذلك الرجم ، فلو أقرّ بموجبه ثمّ أنكر لم يرجم « 3 » .
وألحق به بعضهم « 4 » الإقرار بالقتل .
وألحق به الشيخ في الخلاف « 5 » وابن زهرة « 6 »
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 207 .
( 2 ) انظر : المبسوط 8 : 160 ، والسرائر 2 : 163 ، والمهذّب 2 : 586 ، ولكن جوّز العمل بالأوّل أيضا .
( 3 ) انظر الجواهر 40 : 207 .
1 انظر مفتاح الكرامة 5 : 18 ، وقد حكاه عن جماعة .
2 انظر : الدروس 3 : 131 ، وإيضاح الفوائد 2 : 425 ، وجامع المقاصد 9 : 329 ، والعناوين 2 : 645 ، العنوان 81 ، والجواهر 35 : 22 ، و 41 : 292 .
3 انظر : النهاية : 703 ، والدروس 3 : 131 ، والجواهر 41 : 291 - 292 .
4 انظر الجواهر 41 : 291 - 292 .
5 انظر الخلاف 5 : 378 ، المسألة 17 .
6 انظر الغنية : 424 و 426 و 427 و 434 .