وغيره ، وبمعنى عيب الشيء والنهي عنه ، فالأوّل استعمل في باب القضاء والخصومات ، والثاني في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الأحكام :
قلنا : إنّ الأحكام إنّما تترتّب على الإنكار بمعنى الجحود ، وبمعنى النهي والعيب ، فالكلام يقع في كلّ منهما مستقلّا .
أوّلا - أحكام الإنكار بمعنى النفي والجحود :
هناك أحكام تترتّب على الإنكار بمعنى النفي بمعناه العام الشامل للجحود ، نشير إليها إجمالا فيما يأتي :
الحكم التكليفي للإنكار :
يختلف حكم الإنكار باختلاف موارده :
- فقد يكون حراما ، مثل إنكار شيء من أمور الدين جحودا - كما سيأتي الكلام عنه - وإنكار حقّ ثابت في ذمّته جحودا أيضا ، وأمّا لو كان لجهة مرخّصة فلا يحرم ، كما سيأتي بيانه عن قريب .
- وقد يكون واجبا ، كما لو ترتّب على عدمه ضرر عظيم كإراقة دم ، أو هتك عرض ، أو نحو ذلك ، أو استلزمته التقيّة الواجبة .
- وقد يكون مستحبّا ، مثل ما إذا كان عدمه موجبا لتوجّه التهمة إليه وهو بريء منها ؛ لأنّ دفع التهمة عن النفس مطلوب شرعا .
.
ما يتحقّق به الإنكار :
قبل بيان ذلك لابدّ من مقدّمة ، وهي :
أنّه لو حضر الخصمان : المدّعي والمدّعى عليه في مجلس القضاء ، وقرأ الحاكم الدعوى من قبل المدّعي ، فللمدّعى عليه ثلاث حالات :
1 - أن يقرّ بما ادّعي عليه ، فيقضى عليه طبقه .
2 - أن ينكر ذلك ، فهنا : إن كانت للمدّعي بيّنة قضى طبقها ، وإلّا استحلف المنكر ، فإن حلف فهو وإلّا صار ناكلا ، ويترتّب عليه حكم الناكل « 1 » .
3 - أن يسكت ، وفيه تفصيل سيأتي عن قريب .
قال صاحب الجواهر : « إنّ ظاهر حصر الأصحاب حال المدّعى عليه في الثلاثة عدم حال آخر رابع مخالف لها في الحكم ، وحينئذ فإذا كان جوابه " لا أدري " و " لا أعلم " ونحو ذلك ، فهو منكر ، ضرورة عدم كونه إقرارا ، كضرورة عدم كونه سكوتا ، فليس إلّا الانكار . . . » « 2 » .
ثمّ دخل في موضوع أنّ الحلف إنّما يكون على البتّ أو على نفي العلم ليستفيد فيه ما ادّعاه .
وبعد هذه المقدّمة نقول : إنّ الإنكار بمعناه
هامش
( 1 ) وهو : أن يقضى عليه بمجرّد النكول بناء على قول .
أو يردّ الحاكم اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبت حقّه ، وإن امتنع سقط . انظر الجواهر 40 : 182 .
( 2 ) الجواهر 40 : 211 ، وانظر الصفحة 217 منه .