.
ثانيا - سائر العقود :
موارد القاعدة في سائر العقود والإيقاعات كثيرة أيضا :
منها : أنّ الفقه الشيعي يرى شرعيّة خيار الحيوان ، بمعنى أنّ مشتري الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام لأن يفسخ العقد إن لم يتصرّف في الحيوان تصرّفا دالّا على رضاه بلزوم العقد « 1 » .
ومن جهة أخرى : يرى أنّ تلف المبيع في زمن الخيار ممّن لا خيار له ، بمعنى أنّ المبيع لو تلف في زمن الخيار ، فالتلف يكون من مال من لا خيار له « 2 » .
وبناء على هذين الأمرين ، لو تلف الحيوان في يد المشتري أثناء الثلاثة أيام بآفة سماويّة ونحوها بحيث لم يكن للمشتري دخل في إتلافه ، فيكون التلف من مال البائع ؛ لأنّ الخيار - أي خيار الحيوان - للمشتري دونه .
والفقه السنّي لم يلتزم بهذين الأمرين « 3 » .
ولذلك كلّه ، لو باع الشيعي لسنّيّ حيوانا ، فبناء على الفقه الشيعي يكون للمشتري - وهو السنّي - خيار الحيوان إلى ثلاثة أيام ، وإذا تلف الحيوان في هذه الثلاثة فهو من مال البائع الشيعي ؛ لأنّ التلف يكون من مال من لا خيار له ، لكن مع ذلك يجوز للشيعي أن يجعل الضمان في عهدة السنّي ؛ لقاعدة الإلزام ؛ حيث إنّه لم يعتقد بالأمرين المتقدّمين ، بل يرى لزوم البيع هنا كسائر الموارد ، ولازمه كون الضمان عليه « 1 » .
ومنها : أنّ الفقه الشيعي يرى شرعيّة خيار المجلس ، بأن يكون للمتبايعين الخيار في فسخ العقد ما داما في مجلس العقد ، فإذا افترقا لزم البيع ؛ وذلك للروايات المستفيضة كما قيل « 2 » .
ولكنّ بعض المذاهب الفقهيّة الأخرى - كالحنفيّة والمالكيّة - لا تعتقد بشرعيّة هذا الخيار « 3 » .
وبناء على ذلك ، لو باع الشيعي لمن لا يعتقد بشرعيّة خيار المجلس ، ثمّ أراد - أي المخالف - أن يعمل بالخيار ، فللشيعي الامتناع عن ذلك ، استنادا إلى قاعدة الإلزام ، بمعنى أن يلزم المخالف طبقا لمذهبه وهو عدم شرعيّة خيار المجلس « 4 » .
ثالثا - الإرث :
التعصيب باطل عند الإماميّة « 5 » ، وهو أن يردّ فاضل التركة إلى العصبة وهم - في الإرث - الأب والابن ومن يتقرّب بهما إلى الميّت ، ولكنّه - أي
هامش
( 1 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 82 .
( 2 ) المصدر المتقدّم 6 : 176 .
( 3 ) انظر : الخلاف 3 : 12 ، المسألة 8 ، والتذكرة 11 :
179 - 182 .
1 انظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 173 .
2 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 27 .
3 انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 2 : 169 ، عنوان « خيار المجلس » .
4 انظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 174 .
5 راجع العنوانين : « إرث » ، و « تعصيب » في موسوعتنا .