أقول : إنّ ما أفاده في الأمر الأوّل لا يطابق الواقع ؛ لأنّ أغلب الفقهاء إنّما اقتصروا على ذكر : أنّ الخمر تطهر إذا انقلبت خلّا ، ولم يشيروا إلى كبرى كلّية ثمّ يطبّقوها على مثال الخمر والخلّ ، بل ورد هذا في كلمات المتأخّرين جدّا ، كالسيّد اليزدي .
نعم صرّح جملة من الفقهاء « 1 » بطهارة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه - على فرض القول بنجاسته - وحلّيته إذا انقلب خلّا ، ولعلّه يقول به من لم يصرّح به أيضا ؛ لوحدة المناط بينه وبين الخمر ، وإن كان يظهر من المحقّق الأردبيلي « 2 » التأمّل في الحلّ والطهارة بناء على نجاسته قبل الانقلاب .
الشكّ في الانقلاب :
لو شكّ في حصول الانقلاب فيحكم ببقاء حالة الخمرية لقاعدة الاستصحاب . وبعبارة أخرى يحكم بالخمرية على المائع حتّى يحصل العلم بانقلابه من الخمر إلى الخلّ « 1 » .
انقلاب الخمر المرهونة خلّا :
إذا رهن خلّا أو عصيرا ثمّ انقلب خمرا ، خرجت عن كونها مرهونة ، وإذا بقيت حتّى عادت خلّا عادت إلى الرهن « 2 » .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الخمر ليست مالا ، فيمتنع كونها رهنا ووثيقة ، فتخرج لا محالة .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الملك وإن زال ، إلّا أنّ توابعه باقية ، وهي الأولوية ؛ ولذا لا يجوز غصبها ، ولا إراقتها بدون رضا من هي بيده ، فكما أنّ الأولوية باعتبار الملك باقية وإن خرجت عن الملك فيعود إليه بالعود ، فكذا الأولوية باعتبار التوثّق باقية ، لثبات الرهن واستكماله وأصالة عدم الزوال أصلا ، فيعود بالعود « 3 » .
ولم ينسب « 4 » الخلاف إلّا إلى أبي الصلاح حيث أوجب إراقة الخلّ المنقلب إلى الخمر وأوجب على الغريم القيام بالدين ، حيث قال : « وإذا رهن
هامش
- السيّد الخوئي .
( 1 ) انظر : النهاية : 591 ، والسرائر 3 : 130 ، والشرائع 3 : 225 ، والتحرير 4 : 641 ، والدروس 1 : 126 ، والمهذّب البارع 4 : 241 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 202 ، والمسالك 12 : 73 ، وجامع المقاصد 1 : 180 ، والمدارك 2 : 293 ، والكفاية : 12 ، والحدائق 5 : 473 ، والرياض 2 : 365 ، والجواهر 6 : 291 ، وقد ادّعى عليه الإجماع بقسميه ، والعروة الوثقى 1 : 142 ، النجاسات ، التاسع ( الخمر ) ، المسألة الأولى ، والمستمسك 1 : 408 ، والتنقيح 2 : 103 - 116 ، وتحرير الوسيلة 1 : 106 ، النجاسات ، الثاني .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 11 : 201 .
1 انظر العروة الوثقى 1 : 263 ، فصل في المطهّرات ، الانقلاب ، المسألة 8 .
2 ادّعي الإجماع على المسألة ، ولم ينسب الخلاف إلّا إلى أبي الصلاح . انظر الجواهر 25 : 249 .
3 انظر جامع المقاصد 5 : 105 - 106 .
4 انظر الجواهر 25 : 249 .