وحكموا بعدم حلّية استعمال ذلك الخلّ .
هل مطهّرية الانقلاب قاعدة عامّة ؟
لم يتعرّض أغلب الفقهاء لهذا الموضوع ، نعم قال السيّد الخوئي :
« إنّ مطهّرية الانقلاب هل تختصّ بما إذا انقلبت الخمر خلّا ، أو تعمّ ما إذا انقلبت شيئا آخر من الماء أو مائع طاهر آخر ؟
الثاني هو الصحيح ، وذلك لموثّقة عبيد بن زرارة : " إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به " « 1 » وصحيحة عليّ بن جعفر المرويّة عن كتابه :
" إذا ذهب سكره فلا بأس " « 2 » ؛ لدلالتهما على أنّ المناط في الحكم بطهارة الخمر ، إنّما هو زوال سكرها أو تحوّلها عن اسمها ، سواء استند ذلك إلى انقلابها خلّا أم استند إلى انقلابها شيئا آخر .
هذا ، وربّما يقال : إنّ الظاهر عدم عملهم بظاهر الروايتين ، وأنّ بناءهم على الاختصاص ، وهذا هو الذي يقتضي ظاهر كلامهم في المقام .
ولا يمكن المساعدة على ذلك بوجه ، حيث لم يظهر أنّ المشهور ذهبوا إلى الاختصاص ؛ لأنّ ظاهر كلماتهم كظاهر عبارة الماتن « 1 » هو التعميم ، ويشهد على ذلك أمران :
أحدهما - أنّهم ذكروا أنّ من أقسام المطهّرات الانقلاب ثمّ مثّلوا له بقولهم : كالخمر ينقلب خلّا .
وهذه قرينة على أنّ مطهّرية الانقلاب غير مختصّة عندهم بما إذا انقلب الخمر خلّا ، وإنّما هو مطهّر على كبرويّته وإطلاقه ، ومن موارد صغرياتها انقلاب الخمر خلّا . . . » .
ثمّ ذكر الشاهد الثاني وحاصله : أنّ ما ذكره الماتن - وهو السيّد اليزدي - من الفرق بين الاستحالة والانقلاب ، وأنّ الأوّل مطهّر في الأعيان النجسة والمتنجّسات ، وأمّا الثاني فهو مطهّر في خصوص الأعيان النجسة ، شاهد على أنّ الانقلاب مطهّر في مطلق الأعيان النجسة لا خصوص الخمر .
ثمّ قال : « فالانقلاب - على ذلك - من أقسام المطهّرات من دون حاجة في ذلك إلى الأخبار ، وإنّما احتجنا إليها في خصوص انقلاب الخمر خلّا من جهة نجاسة إنائها حال خمريّتها ، وهي موجبة لتنجّسها بعد انقلابها خلّا » « 2 » .
هامش
- الخلّ بحيث لم يحصل التنجّس قبل الانقلاب ، وهو فرض نادر - والمستمسك 2 : 101 - 102 ، والتنقيح 3 : 190 .
( 1 ) الوسائل 25 : 371 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 372 ، الحديث 9 .
1 أي السيّد اليزدي في العروة الوثقى .
2 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 186 - 187 ، وللمحقّق الخوانساري عبارة لعلّها تكون ظاهرة في التعميم حيث قال في موضع : « سائر النجاسات أيضا يقبل التطهير بالاستحالة والانقلاب . . . » . مشارق الشموس : 312 .
ولكن من البعيد أن يريد بذلك الإطلاق الذي ادّعاه -