تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الحكم بطهرها وإن انقلبت بنفسها . وهو متّجه إلّا أنّ الأشهر الأوّل » « 1 » . ومال إلى هذا الإشكال الفاضل الإصفهاني حيث قال : « وعندي في العلاج أيضا نظر ؛ لاحتمال اختصاصه بغير الأجسام « 2 » والأجسام المستهلكة قبل التخلّل « 3 » . . . » « 4 » . ودفع هذا الإشكال : بأنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « لا بأس بمعالجتها » يشمل صورتي بقاء الجسم المعالج به الخمر وعدمه « 5 » .

ما يشترط في مطهّرية الانقلاب :

اشترط الفقهاء في مطهّرية الانقلاب أن لا تصيب الخمر قبل انقلابها خلّا نجاسة أخرى ؛ فلذلك لو تقاطر في الخمر بول أو دم ثمّ انقلبت خلّا لم تطهر . قال السيّد اليزدي - عند عدّه المطهّرات - مشيرا إلى الأحكام المتقدّمة : « الخامس - الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلّا ، فإنّه يطهر سواء كان بنفسه أو بعلاج ، كإلقاء شيء من الخلّ أو الملح فيه ، سواء استهلك أو بقي على حاله . ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجيّة إليه ، فلو وقع فيه - حال كونه خمرا - شيء من البول أو غيره ، أو لاقى نجسا ، لم يطهر بالانقلاب » « 1 » . وعلّل ذلك : بأنّ الانقلاب إنّما يرفع النجاسة الخمرية ، لا غيرها من النجاسات ، وهذا ما يستفاد من الأخبار « 2 » . لكن استشكل عليه السيّد الخوئي فقال : « إنّ الخمر من النجاسات العينيّة ، وهي غير قابلة لأن تتنجّس ثانيا بملاقاة الأعيان النجسة أو المتنجّسات ، كما أنّ نجاستها غير قابلة للاشتداد ، وعليه لو صبّ بول أو نجس آخر على الخمر لم تزد نجاستها عمّا كانت ثابتة عليها قبل الصبّ ، وإنّما نجاستها هي النجاسة الخمرية فقط . هذا ، بل الأمر كذلك حتّى إذا قلنا بتنجّس الخمر بالملاقاة ؛ وذلك لإطلاق الأخبار حيث دلّت على طهارة الخلّ المنقلب من الخمر مطلقا ، سواء أصابتها نجاسة خارجية أم لم تصبها . . . » إلى أن قال : « نعم ، هذا فيما إذا لم تصب النجاسة الثانية للإناء ، وإلّا فالإناء المتنجّس يكفي في تنجّس الخلّ به بعد انقلابه من الخمر . . . » « 3 » . والحلّ - فيما إذا لاقت النجاسة الخمر والإناء - هو أن يفرغ الخمر قبل انقلابها خلّا في إناء طاهر ،
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 102 . ( 2 ) مثل مرور الزمن ، فإنّه عامل لانقلاب الخمر خلّا كما مرّ في رواية عبيد بن زرارة . ( 3 ) مثل الخل إذا استهلك في الخمر بوضعه فيها . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 469 . ( 5 ) انظر : الجواهر 6 : 286 ، والمستمسك 2 : 99 . 1 العروة الوثقى 1 : 259 ، فصل في المطهّرات ، الخامس . 2 انظر المستمسك 2 : 99 . 3 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 184 - 185 .