فقال : إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به » « 1 » .
هل يكون الانقلاب الحاصل بالعلاج مطهّرا ؟
القدر المتيقّن من الإجماعات وفتاوى الفقهاء هو : أنّ انقلاب الخمر خلّا إنّما يكون مطهّرا إذا حدث بنفسه ، كما إذا بقيت الخمر مدّة من الزمن حتّى فسدت وصارت خلّا ، كما في رواية عبيد بن زرارة المتقدّمة .
وأمّا إذا حصل الانقلاب بفعل الإنسان ، كما إذا القي في الخمر مقدار من الخلّ أو الملح ، فهل يكون مطهّرا أيضا ؟
ادّعي الإجماع « 2 » على كونه مطهّرا ، وقد دلّت عليه بعض النصوص أيضا ، مثل :
- صحيح عبد العزيز بن المهتدي ، قال :
« كتبت إلى الرضا عليه السّلام : جعلت فداك ، العصير يصير خمرا ، فيصبّ عليه الخلّ وشيء يغيّره حتّى يصير خلّا ، قال : لا بأس به » « 3 » .
- وما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أنّه سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحوّل خلّا ، قال : لا بأس بمعالجتها . . . » « 1 » .
نعم ورد ما يمنع من مطهّرية الانقلاب الحاصل بالعلاج ، مثل ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ ؟
فقال : لا إلّا ما جاء من قبل نفسه » « 2 » .
لكنّها حملت على الكراهة جمعا بينها وبين الروايات المجوّزة « 3 » .
ولذلك قال المتقدّمون : « . . . يستحب أن لا يغيّر بشيء يطرح فيه بل يترك حتّى يصير خلّا من قبل نفسه » « 4 » .
ولا فرق بين أن يبقى الجسم الذي عولج به الخمر - كالملح - بعد العلاج أو لا .
ولكن قال الشهيد الثاني : « وربّما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلّا ؛ لأنّه ينجّس بوضعه ولا يطهر بانقلابها خلّا ؛ لأنّ المطهّر للخمر هو الانقلاب ، وهو غير متحقّق في ذلك الجسم الموضوع فيها . ولا يرد مثله في الآنية ؛ لأنّها ممّا لا تنفكّ عنها الخمر ، فلو لم تطهر معها لما أمكن
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 371 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .
( 2 ) انظر : المنتهى 3 : 219 ، وفيه : « وأمّا إذا طرح فيها شيء طاهر فانقلب خلّا طهر عند علمائنا » ، وكشف اللثام 1 : 468 .
( 3 ) الوسائل 25 : 372 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 8 .
1 الوسائل 25 : 372 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 11 ، والسرائر 3 : 557 .
2 المصدر المتقدّم : 371 - 372 ، الحديث 7 ، وانظر الحديث 4 .
3 انظر : مستند الشيعة 1 : 333 ، والجواهر 6 : 286 ، والمستمسك 2 : 98 ، وغيرها .
4 النهاية : 592 ، ومثله قال غيره .