حقيقة ؛ فلأنّ تبدّل الخمر خلّا وإن لم يكن من التبدّل في الصورة النوعية لدى العقل ، لوحدة حقيقتهما ، بل التبدّل تبدّل في الأوصاف كالإسكار وعدمه ، إلّا أنّه من التبدّل في الصورة النوعيّة عرفا . . . » .
إلى أن قال : « وأمّا الخصوصيّة الموجبة لإفراد الانقلاب بالذّكر فهي جهتان » .
ثمّ ذكرهما ، وحاصل الجهتين :
أوّلا - أنّ الاستحالة إنّما تطهّر نفس المستحال أو المنقلب إلى الخل ، أمّا الإناء الذي لاقى الخمر قبل الاستحالة فما الذي يطهّره ؟
وإذا فرضنا بقاءه على النجاسة سوف ينجّس الخلّ المستحال من الخمر بالملاقاة ، فلا تبقى فائدة لمطهّرية الانقلاب أو الاستحالة في هذه الصورة .
ولذلك نحتاج إلى ما يدلّ على طهارة الإناء بمجرّد انقلاب الخمر خلّا بالتبع ، فإذا ثبتت الطهارة ارتفع الإشكال . وهذا ما تقوم به الروايات الخاصّة الواردة في باب انقلاب الخمر خلّا .
ثانيا - أنّ الاستحالة تقتضي طهارة المستحال مطلقا ، سواء كان بعلاج أو بغيره ، أي بنفسه . ولكن يبقى الإشكال فيما لو حصل بالعلاج كإضافة مقدار من الملح أو غيره إليه ؛ فإنّ إصابة ذلك الشيء الخارجي مع الخمر تنجّسه ، وبعد انقلاب الخمر خلّا ينجّس ذلك الشيء الخلّ لبقائه على النجاسة ، فهنا نحتاج إلى ما يدلّ على طهارة الخلّ المنقلب عن الخمر بسبب إضافة شيء إليه .
ثمّ استنتج الدليل من الجمع بين الروايات الواردة في المقام « 1 » .
7 - وذكر الإمام الخميني الانقلاب تحت المطهّر الرابع ، وهو الاستحالة « 2 » ، وإن كان يظهر منه الفرق بينهما في تعليقته على العروة ، حيث لم يعلّق على تفريق صاحب العروة بينهما ، كما سيأتي .
ثانيا - القائلون بتعدّد الاستحالة والانقلاب :
وهذا يظهر من كلّ من ذكر الانقلاب والاستحالة عنوانين مستقلّين عند تعداد المطهّرات ، مثل الشهيدين في اللمعة وشرحها « 3 » والأوّل في الدروس « 4 » ، والمحقّق الثاني « 5 » - تبعا للقواعد - ومثله الفاضل الإصفهاني « 6 » ، وصاحب الحدائق « 7 » ، وصاحب مفتاح الكرامة « 8 » ، والسيّد اليزدي « 9 » ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 3 : 180 - 182 .
( 2 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 117 - 118 ، فصل في المطهّرات .
( 3 ) انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 1 : 67 .
( 4 ) انظر الدروس 1 : 125 - 126 .
( 5 ) انظر جامع المقاصد 1 : 180 - 181 .
( 6 ) انظر كشف اللثام 1 : 466 ، 470 .
( 7 ) انظر الحدائق 5 : 459 و 473 ، لكن ربّما يظهر منه القول بوحدتهما .
( 8 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 189 - 192 .
( 9 ) انظر العروة الوثقى 1 : 257 - 258 ، فصل في المطهّرات الرابع والخامس .