ويعنون به : تحوّل الخمر إلى خلّ ، فإذا اطلق الانقلاب في باب الطهارة والأطعمة من دون قرينة يراد به هذا المعنى ، وهو يرجع إلى المعنى اللغوي أيضا .
هل الاستحالة والانقلاب متّحدان حقيقة ، أم لا ؟
لم ترد كلمة « الاستحالة » في كلمات المتقدّمين ، نعم ورد مضمونها في كلمات بعضهم ، وأمّا الانقلاب فقد ورد في كلمات المتقدّمين والمتأخّرين .
وظاهر جملة من الفقهاء ، بل صريح بعضهم :
أنّ الانقلاب نوع من الاستحالة .
لكن ظاهر بعض آخر : أنّه غيرها . وفيما يأتي عرض للقائلين بكلا الرايين :
أوّلا - القائلون بوحدة الانقلاب والاستحالة :
1 - العلّامة في المنتهى حيث قال : « الأعيان النجسة إذا استحالت فقد تطهر في مواضع قد وقع الاتّفاق على بعضها ، ونحن نعدّها هاهنا .
الأوّل - الخمر إذا انقلبت خلّا طهرت إجماعا . . .
الرابع - إذا وقع الخنزير وشبهه في ملاحة فاستحال ملحا ، والعذرة في البئر فاستحالت حمأة لم تطهر . . . » « 1 » .
فعدّ الانقلاب من أنواع الاستحالة ، ثمّ فرّق بينهما : بأن نجاسة الخمر حصلت باستحالتها ، لأنّ الخلّ كان طاهرا ثمّ صار نجسا بانقلابه خمرا ، فتزول بالاستحالة أيضا ، أمّا نجاسة الخنزير والعذرة فهي ذاتيّة ، فلا تزول بالاستحالة .
2 - الشهيد الأوّل في البيان ؛ لأنّه قال عند عدّ المطهّرات : « الماء . . . والأرض . . . والشمس . . .
والإسلام . . . والاستحالة بالنار . . . وبصيرورة الخمر والنبيذ والعصير النجس خلّا » « 1 » .
لكن ظاهر كلامه في الدروس واللمعة التعدّد ، كما سيأتي .
3 - الأردبيلي في مجمع الفائدة حيث قال :
« ومن المطهّرات الاستحالة بصيرورة الخمر خلّا » « 2 » .
4 - والسبزواري ؛ لقوله عند عدّ أقسام الاستحالة : « ومنه استحالة الخمر خلّا » « 3 » .
5 - والنراقي ، فإنّه عدّ الانقلاب من موارد الاستحالة « 4 » .
6 - والسيّد الخوئي حيث صرّح بذلك فقال :
« التحقيق أنّ الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة وصغرياتها ، وإنّما أفرده بعضهم بالذّكر وجعله قسما من أقسام المطهّرات لبعض الخصوصيات الموجودة فيه . . . » .
ثمّ قال : « أمّا أنّ الانقلاب هو الاستحالة
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 287 .
1 البيان : 92 .
2 مجمع الفائدة والبرهان 1 : 354 .
3 الكفاية : 14 ، وانظر الذخيرة : 172 .
4 انظر مستند الشيعة 1 : 332 .