على ذوي اليسار ، وإنقاذ الغرقى ، بل قد أجاز الشارع ترك الواجب العيني كالجمعة للتمريض وإن سدّ غيره من أقاربه مسدّه ، فما ظنّك بالطبابة ؟ » « 1 » .
هل يجب بذل المال للإنقاذ لو احتيج إليه ؟
الفرق بين هذه المسألة والمتقدّمة : أنّ الأولى تبحث عن أخذ المنقذ الأجرة على نفس عمليّة الإنقاذ ، كأخذ الغوّاص والسبّاح الماهر للأجرة على إنقاذ الغريق ، والطبيب على إنقاذ المريض المشرف على الموت .
وأمّا هذه المسألة فتبحث عن وجوب بذل المال على المنقذ لو احتاج الإنقاذ إلى صرف مال ، كشراء آلة للإنقاذ من الغرق أو للقيام بعمليّة جراحيّة ونحو ذلك .
ثمّ يأتي الكلام بعد ذلك في أنّه هل يجوز على المنقذ الرجوع على المنقذ فيما صرفه من المال أم لا ؟
وقبل الإجابة عن السؤالين لا بدّ أن نقول : إنّ هذا البحث لم يتطرّق إليه إلّا بعض الفقهاء بصورة استطرادية في قسم من الأبحاث ، كالبحث عن إطعام المضطرّ ، وإلقاء ما في السفينة لينجو ركّابها ، ونحو ذلك .
أمّا الجواب عن السؤال الأوّل ، فنقول :
ذكرنا في عنوان « اضطرار » : أنّ المعروف بين الفقهاء : أنّه يجب بذل الطعام لمن كان مشرفا على الهلاك من الجوع ، إذا لم يكن المالك نفسه مضطرّا إليه « 1 » .
نعم ، نقل « 2 » عن الخلاف والسرائر القول بعدم وجوبه . ولكنّ الموجود في الخلاف « 3 » لا ينطبق مع المنقول عنه ، كما تقدّم بيانه في عنوان « إنفاق » ، نعم الموجود في السرائر « 4 » يوافقه ، لكن يمكن حمله على بذله مجّانا .
ويشهد لذلك : أنّ الشيخ نفسه - كغيره - أجاز للمضطرّ قتال المالك إجمالا لو امتنع عن دفع الطعام « 5 » .
والظاهر من كلامهم عدم اختصاص الوجوب ببذل الطعام للمضطرّ ، بل هو جار في جميع موارد الإنقاذ كالأمثلة المتقدّمة ، قال الشهيد الثاني :
« وكما يجب بذل الماء لإبقاء الآدمي ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا للغير . . . » « 6 » .
وكلامه مطلق لا يختصّ بإطعام المضطرّ .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 92 .
1 انظر : المبسوط 6 : 285 ، والمختلف 8 : 337 ، والقواعد 3 : 335 ، والمسالك 12 : 118 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 273 - 274 ، ومستند الشيعة 15 : 24 - 25 ، والجواهر 36 : 432 .
2 انظر الجواهر 36 : 432 - 433 .
3 انظر الخلاف 6 : 95 .
4 انظر السرائر 3 : 126 .
5 انظر المبسوط 6 : 286 .
6 المسالك 12 : 120 .