تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
- نقل الشهيد الثاني عن بعضهم عدم جواز أخذ الأجرة على إنقاذ المشرف على الهلاك ، ثمّ نقل عن بعضهم جوازه مع قدرة المنقذ على المساومة . ويظهر منه موافقته له « 1 » . - ويظهر من التأمّل في كلام صاحب الجواهر موافقته له أيضا « 2 » . - وقال كاشف الغطاء في كشفه : « وفي أخذ العوض على حفظ المحترم كإنقاذ الغريق والحريق ، أو إطعام الجائع وسقي الظمآن المشرفين على التلف ، وإخراج المحترم من مال الغير كالقرآن وغيره من محلّ الإهانة ، إشكال . . . » « 3 » . - لكن ربّما يظهر من عبارته التي نقلها الشيخ الأنصاري عن شرحه للقواعد القول بالجواز ، حيث جعل الواجبات الكفائية التي لم تجب إلّا بشرط العوض بإجارة ونحوها ممّا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وشبّهه ببذل الطعام والشراب للمضطرّ ، فقال بجواز أخذ العوض عليه على الأصحّ « 4 » . ولكن ناقشه - أي الشيخ الأنصاري - فقال : « وفيه : أنّ وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ؛ لأنّه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ، فإنّ الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ممّا يتوقّف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات ، واجبة بذل له العوض أم لم يبذل » « 1 » . - ونقل الشيخ الأنصاري أيضا عن بعض آخر « 2 » : أنّ « الذي على الطبيب ؛ لأجل إحياء النفس وإقامة النظام ، هو بذل نفسه للعمل ، لا بشرط التبرّع به ، بل له أن يتبرّع به ، وله أن يطلب الأجرة ، وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الأجرة - والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك - أجبره الحاكم حسبة على بذل الأجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليّه ، وإلّا جاز للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحقّ الأجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمّته ، فيؤدّى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها » « 3 » . لكن ناقشه بقوله : « وفيه : أنّه إذا فرض وجوب إحياء النفس ، ووجوب العلاج لكونه مقدّمة له ، فأخذ الأجرة عليه غير جائز » « 4 » . - وقال السيّد العاملي : « إنّ ما وجب كفاية لذاته يحرم أخذ الأجرة عليه ، وهو : كلّ ما تعلّق أوّلا وبالذات بالأديان ، كالفقاهة وإقامة الحجج العلمية ودفع الشبهات وحلّ المشكلات والأمر بالمعروف ، والتغسيل والتكفين ؛ لأنّه راجع إلى الدين أو الأبدان كالطبابة والتمريض وإطعام الجائعين وستر العراة وإغاثة المستغيثين في النائبات
هامش
( 1 ) انظر المسالك 12 : 118 - 119 . ( 2 ) انظر الجواهر 36 : 434 - 435 . ( 3 ) كشف الغطاء : 72 . ( 4 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 139 - 141 . 1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 142 . 2 و 3 المصدر المتقدّم : 140 . 4 المصدر المتقدّم : 141 .