كان بدون رضاه « 1 » .
وكذا أفتوا بجواز شرب الحرام كالمسكر والنجس ، وأكل الحرام كالميتة ولحم الخنزير وسائر ما يحرم أكله إذا اضطرّ إليه الإنسان لإنقاذ نفسه من الهلاك ، كما تقدّم في عنوان « اضطرار » .
وقد تقدّم فيه وفي عنوان « إكراه » : أنّه لا بدّ من مراعاة الترتيب في ارتكاب المحرّمات فيجب ارتكاب الأدون حرمة إذا حصل به الغرض ولا يجوز الانتقال إلى الأعلى ، فإذا ارتفع الاضطرار بشرب الماء النجس فلا يجوز شرب المسكر ، وهكذا . . .
كما تقدّم فيهما أيضا : أنّ الاضطرار والإكراه لا يجوّزان إتلاف النفس المعصومة ، فلو توقّف إنقاذ نفسه أو نفس غيره على إتلاف نفس آخر لا يجوز له ذلك ، إلّا على مبنى السيّد الخوئي الذي ذكرناه في « الإكراه » حيث قال بجواز قتل الغير لو أكره عليه لإنقاذ نفسه من القتل ، لكنّه يجب عليه دفع دية المقتول لأوليائه ، حتّى لا يضيع دم امرئ مسلم « 2 » .
هل يضمن لو ترك الإنقاذ ؟
لو رأى شخصا مشرفا على الهلاك ولم ينقذه حتّى هلك ، فهل عليه الضمان أم لا ؟
قال العلّامة في التحرير : « ولو اضطرّ إلى طعام وشراب لغيره ، فطلبه منه ، فمنعه إيّاه مع غناه في تلك الحال ، فمات ، ضمن المطلوب منه ؛ لأنّه باضطراره إليه صار أحقّ من المالك ، وله أخذه قهرا فمنعه إيّاه سبب إلى إهلاكه بمنعه ما يستحقّه ، ولو لم يطلبه منه لم يضمنه . وكذا كلّ من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك ، لم يلزمه ضمانه » « 1 » .
فالقاعدة الكليّة عنده هي ما قاله أخيرا : من أنّه « من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه » .
وأمّا مسألة الاضطرار إلى طعام الغير مع طلب المضطرّ ، فكأنّها استثناء من القاعدة الكلّية « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 708 - 709 ، وغيره في موضوع التزاحم .
( 2 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، ومصباح الفقاهة 1 : 454 .
1 التحرير 5 : 551 .
2 نقل صاحب الجواهر عبارة التحرير إلى كلمة « إهلاكه » ثمّ قال : إنّه لم يجد العبارة في نسخته من التحرير لا في مقام البحث - وهو تزاحم الموجبات من كتاب الديات - ولا في كتاب الأطعمة ، ثمّ قال : « وهو مشكل ضرورة عدم مقتض للضمان من مباشرة أو تسبيب أو غيرهما من الأفعال التي رتّب الشارع عليها الضمان ، وليس ترك حفظه من الآفات منها وإن وجب عليه ذلك ، لكنّه وجوب شرعي يترتّب عليه الإثم دون الضمان » . الجواهر 43 : 153 .
وظنّي أنّ عدم عثوره على النصّ الكامل أدّى إلى أن يقول ذلك ، فإنّ مسألة المضطرّ مع طلبه الطعام مستثناة من القاعدة ؛ للعلّة التي ذكرها العلّامة وهي أنّه بطلبه الطعام واستغناء صاحبه عنه صار أحقّ به ، فتأمّل .