أي إلى رفقة الذمّي العطشان .
ثانيا - القائلون بعدم وجوب حفظ نفس الذمّي :
يظهر من عبارات جماعة من الفقهاء أنّه لا يجب حفظ نفس الذمّي ، وإن حرم إتلافها ، بل صرّح بعضهم بذلك ، وهم :
1 - المحقّق الأردبيلي حيث تمثّل بالآدمي للنفس المحترمة التي يجب حفظ الماء لها وتقديمها على الطهارة ، ثمّ قال : « وفيه تأمّل » « 1 » . وأمره بالتأمّل إنّما هو لإطلاقه وشموله الكافر الذمّي ، أمّا المسلم فلا إشكال في وجوب حفظ نفسه .
2 - تلميذه صاحب المدارك ، حيث صرّح بوجوب حفظ المسلم ولم يتطرّق إلى حفظ نفس غيره « 2 » .
3 - الفاضل الإصفهاني ؛ لأنّه بعد أن نقل وجوب حفظ الماء إذا خاف على النفس أو الرفيق - مسلما كان أو كافرا - قال : « وزاد في التذكرة :
الذمّي والمعاهد » .
ثمّ قال : « ودليل جواز التيمّم لعطش المسلم - رفيقا أو غيره أو حيوانه المحترم - وجود المقتضي ، وهو حفظ المسلم . . . » « 3 » ، ولم يتطرّق إلى الذمّي والمعاهد .
4 - صاحب الحدائق ؛ لأنّه لم يتطرّق إلى الكافر مطلقا ، واكتفى بذكر الرفيق المسلم « 1 » .
5 - صاحب الجواهر ؛ لأنّه قال : « ربّما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ولو كان ذمّيا أو معاهدا وإن لم يضرّ تلفه فيه ؛ ولعلّه لاحترام النفس ، وأنّه من ذوي الأكباد الحارّة ، وسهولة أمر التيمّم . . . » ، ثمّ استشكل فيه فقال :
« إذ أقصى اقتضاء محقونيّة دمه حرمة قتله لا إيجاب حفظه من المهلكات . . . » « 2 » .
وسرى هذا التفصيل في كلمات من تأخّر عنه .
6 - السيّد اليزدي ؛ فإنّه قسّم النفوس إلى ثلاثة أقسام :
أ - قسم يجب حفظه ولا يجوز قتله ، وهو المسلم .
ب - قسم لا يجب حفظه ولا يجوز قتله ، وهو الذمّي .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 217 .
( 2 ) انظر المدارك 2 : 195 - 196 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 441 .
1 انظر الحدائق 4 : 290 .
2 الجواهر 5 : 115 ، وهذا التفصيل موجود في كلام النراقي أيضا حيث إنّه قال بعد أن نقل عن الكفاية ثبوت الحكم - أي وجوب الإطعام - في الذمّي والمستأمن : « وهو حسن إن ثبت وجوب استنقاذهما من الهلاكة أيضا ، كما ثبت في وجوب الاحتراز عن إهلاكهما ، وإلّا ففي الحكم بالوجوب إشكال » . مستند الشيعة 15 : 26 ، لكن قد تقدّم في الصفحة 380 أنّه استظهر وجوب حفظ نفس الذمّي .