.
إنقاذ
لغة :
مصدر أنقذ ، يقال : أنقذه من فلان واستنقذه منه ، أي : نحّاه وخلّصه منه « 1 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه .
الأحكام :
إنّ متعلّق الإنقاذ تارة يكون هو النفس ، وأخرى هو المال أو الحقّ ؛ فلذلك يقع البحث في مرحلتين :
المرحلة الأولى - إنقاذ النفس :
قبل بيان الأحكام المتعلّقة بإنقاذ النفس من المناسب أن نذكر بعض ما يرتبط بالموضوع مقدّمة له :
حرمة النفس الإنسانية وكرامتها في الشريعة الإسلاميّة :
كرّم اللّه تعالى النفس الإنسانية تكريما خاصّا ، فقال :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 2 » .
ثمّ جعل لها حرمة خاصّة فحرّم قتلها بغير الحقّ ، فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« 1 » ، وقال :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » ، وقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 3 » .
ثمّ جعل قتل الواحد من الناس بمنزلة قتلهم جميعا ، وإحياءه إحياء لهم ، فقال عزّ وجلّ :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 4 » .
وسوف نذكر بعض الروايات الواردة في إنقاذ النفس وإحيائها في خاتمة البحث بمناسبة الكلام عن الإنقاذ من الضلال .
وجوب إنقاذ النفس :
ولما تقدّم أوجبت الشريعة إنقاذ النفس الإنسانيّة إذا أشرفت على الهلاك لغرق ، أو حرق ، أو عطش ، أو جوع ، أو نحو ذلك . وقد تسالم الفقهاء على هذا الحكم إجمالا ، وأرسلوه إرسال المسلّمات حتّى صار مثالا يتمثّلون به في الأبواب الفقهيّة ، بل أبيح ارتكاب بعض المحرّمات أو قطع بعض الواجبات ؛ لأجل حصول القدرة على إنقاذ النفس المشرفة على الهلاك ، كما سيأتي توضيح ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « نقذ » .
( 2 ) الإسراء : 70 .
1 النساء : 29 .
2 الأنعام : 151 ، والإسراء : 33 .
3 الإسراء : 31 .
4 المائدة : 32 .