تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
.

إنقاذ

لغة :

مصدر أنقذ ، يقال : أنقذه من فلان واستنقذه منه ، أي : نحّاه وخلّصه منه « 1 » .

اصطلاحا :

المعنى اللغوي نفسه .

الأحكام :

إنّ متعلّق الإنقاذ تارة يكون هو النفس ، وأخرى هو المال أو الحقّ ؛ فلذلك يقع البحث في مرحلتين :

المرحلة الأولى - إنقاذ النفس :

قبل بيان الأحكام المتعلّقة بإنقاذ النفس من المناسب أن نذكر بعض ما يرتبط بالموضوع مقدّمة له :

حرمة النفس الإنسانية وكرامتها في الشريعة الإسلاميّة :

كرّم اللّه تعالى النفس الإنسانية تكريما خاصّا ، فقال :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 2 » . ثمّ جعل لها حرمة خاصّة فحرّم قتلها بغير الحقّ ، فقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« 1 » ، وقال :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » ، وقال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 3 » . ثمّ جعل قتل الواحد من الناس بمنزلة قتلهم جميعا ، وإحياءه إحياء لهم ، فقال عزّ وجلّ :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 4 » . وسوف نذكر بعض الروايات الواردة في إنقاذ النفس وإحيائها في خاتمة البحث بمناسبة الكلام عن الإنقاذ من الضلال .

وجوب إنقاذ النفس :

ولما تقدّم أوجبت الشريعة إنقاذ النفس الإنسانيّة إذا أشرفت على الهلاك لغرق ، أو حرق ، أو عطش ، أو جوع ، أو نحو ذلك . وقد تسالم الفقهاء على هذا الحكم إجمالا ، وأرسلوه إرسال المسلّمات حتّى صار مثالا يتمثّلون به في الأبواب الفقهيّة ، بل أبيح ارتكاب بعض المحرّمات أو قطع بعض الواجبات ؛ لأجل حصول القدرة على إنقاذ النفس المشرفة على الهلاك ، كما سيأتي توضيح ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « نقذ » . ( 2 ) الإسراء : 70 . 1 النساء : 29 . 2 الأنعام : 151 ، والإسراء : 33 . 3 الإسراء : 31 . 4 المائدة : 32 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 378 | الشيخ محمد علي الأنصاري