تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولا فرق فيه بين نفس الإنسان ونفس غيره ، وإن كانت نفسه مقدّمة في الحفظ على نفس غيره إلّا إذا كانت أهمّ مثل نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السّلام .

صفة النفس التي يجب إنقاذها :

لأجل معرفة صفة النفس التي يجب إنقاذها لا بدّ من الرجوع إلى كلمات الفقهاء . ولهم في ذلك تعبيران في مجالين : الأوّل - قولهم : يحرم إتلاف النفس المحترمة . الثاني - قولهم : يجب حفظ النفس المحترمة . ومرادهم من النفس المحترمة في التعبير الأوّل هو النفس التي تكون محقونة الدم ، مثل نفس المسلم والذمّي والمعاهد ؛ حيث يحرم إتلاف هذه النفوس ، مقابل النفوس المهدورة الدم ، مثل نفس الكافر الحربي ، والمرتدّ ، ونحوهم ممّن وجب قتله . وأمّا في التعبير الثاني ، فالقدر المتيقّن من النفس المحترمة عندهم ، هو نفس المسلم ، وأمّا غيره ممّن يحرم إتلافه لكنّه ليس بمسلم مثل الكافر الذمّي والمعاهد فقد اختلفوا فيه ، فظاهر كلمات بعضهم « 1 » أو صريحها هو أنّه يجب حفظها أيضا ، في حين أنّ الظاهر من كلمات بعض آخر أو صريحها هو عدم وجوب حفظها ؛ وسوف نذكر كلمات الفقهاء مع ما نستظهره منها فيما يأتي :

أوّلا - القائلون بوجوب حفظ نفس الذمّي :

وهؤلاء بين مصرّح وبين من يظهر منه ذلك . وهم : 1 - المحقّق في المعتبر ، حيث قال في بحث التيمّم : « لو وجد عطشانا يخاف تلفه بذل الماء له وتيمّم ؛ لأنّ حفظ الإنسان أرجح في نظر الشرع من الصلاة ؛ بدليل أنّها تقطع لحفظ الإنسان من الغرق والحرق وإن ضاق وقتها ، خصوصا والطهارة لها بدل والنفس لا استدراك لغايتها » « 1 » . وكلمتا « العطشان » و « الإنسان » مطلقتان يشملان المسلم والكافر إلّا ما أخرجه الدليل . 2 - العلّامة الحلّي ، فإنّه قال في الموضوع نفسه : « ولا يجوز له حفظ الماء لبقاء مرتدّ ، أو حربي ، أو كلب عقور ، أو خنزير ؛ لعدم احترامهم ، ويجب لبقاء المسلم ، والذمّي ، والمعاهد ، والحيوان المحترم » « 2 » . وكلامه صريح في التعميم . وقال في المنتهى : « لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب أن يسقيه الماء ويتيمّم » « 3 » . والعطشان مطلق كما تقدّم . 3 - الشهيد الأوّل ، حيث قال في الذكرى بشأن المسألة نفسها : « ولا مزاحمة في غير المحترم كالمرتدّ عن فطرة ، والحربي ، والكلب العقور ،
هامش
( 1 ) إنّما تعرّضوا لهذه المسألة غالبا في بحث التيمّم بمناسبة من كان عنده ماء لكنّه إذا صرفه في الطهارة أدّى ذلك إلى هلاك نفسه أو غيره من العطش . 1 المعتبر : 101 . 2 التذكرة 2 : 156 . 3 المنتهى 3 : 25 .