كلامهم يدلّ على إرادتهم التعميم من القاعدة بقرينة تعليلاتهم المأخوذة من النصوص العامّة التي ذكروها ، وتطبيق القاعدة على غير مورد الطلاق ، كما سيأتي ذكر بعض نماذجه عند الكلام عن تطبيقات القاعدة .
هذا وقد صرّح جملة من الفقهاء بتعميم القاعدة :
- قال صاحب الجواهر : « . . . بل مقتضى خبر الإلزام : أنّه يجوز لنا تناول كلّ ما هو دين عندهم . . . » « 1 » .
- وقال السيّد البجنوردي مشيرا إلى القاعدة :
« وأمّا ظاهر هذه الجملة ومعناها فهو عبارة عن : أنّ المخالفين كلّ ما يرون أنفسهم ملزمين به من ناحية أحكامهم الدينية ويعتقدون أنّه عليهم ، سواء كان ذلك الشيء من الماليّات أو الحقوق ، أو كان من الاعتباريات الاخر كحصول الطلاق مثلا أو غيره ، وإن لم يكن ذلك ثابتا في أحكامهم الدينية ، فألزموهم بذلك » « 2 » .
ويدلّ على التعميم :
- عموم بعض الروايات المتقدّمة ، مثل :
قوله عليه السّلام جوابا عن سؤال محمّد بن مسلم إيّاه عن الأحكام : « تجوز « 3 » على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون » « 4 » .
وقوله عليه السّلام : « خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم » « 1 » .
- والأولوية ، حيث إنّ القاعدة إذا جاز التمسّك بها في أمر الفروج ، جاز في غيره بطريق أولى ؛ لأنّ أمر الفروج شديد - كما ورد التصريح به في الروايات « 2 » - والاحتياط فيه أولى من غيره ، فإذا جاز العمل بالقاعدة فيها جاز في غيرها ممّا لم يهتمّ به الشارع كاهتمامه بالفروج بطريق أولى .
الجهة الثانية - هل تختصّ القاعدة باختلاف الإماميّة مع سائر الفرق الإسلامية ، أو تشمل اختلاف بقيّة الفرق فيما بينها ؟
الظاهر من الضمير في قولهم عليهم السّلام : « ألزموهم » و « خذوا منهم » ونحوهما - حيث يكون مرجعه سائر الفرق الإسلامية - ومناسبة السؤال والجواب :
أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا بصدد علاج المشكلة التي كانت تحدث للشيعة بسبب الاختلاف الحاصل بينهم وبين سائر الفرق في الأحكام ، وعلى هذا فلا تكون هذه الروايات ناظرة إلى اختلاف سائر الفرق فيما بينها .
اللّهمّ إلّا أن يستفاد ذلك من الروايات العامّة ، وبمعونتها يمكن إلغاء خصوصيّة المورد في الروايات الخاصّة التي اشتملت على الضمير المشير إلى
هامش
( 1 ) الجواهر 32 : 88 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 155 - 156 .
( 3 ) أي الأحكام .
( 4 ) الوسائل 26 : 158 ، الباب 30 من أبواب ميراث الإخوة ، الحديث 4 .
1 الوسائل 26 : 158 ، الباب 30 من أبواب ميراث الإخوة ، الحديث الأوّل .
2 انظر الوسائل 20 : 258 ، الباب 157 من أبواب مقدّمات النكاح .