.
الجهة الرابعة - هل تشمل القاعدة اختلاف الإماميّة فيما بينهم اجتهادا أو تقليدا ؟
ظاهر الروايات وصريح كلام بعض الفقهاء أنّه لا تشمل القاعدة اختلاف الإماميّة فيما بينهم ، فإذا اختلف اثنان اجتهادا أو تقليدا في صحّة معاملة ، فكان يرى أحدهما صحّة المعاملة والثاني بطلانها ، فلا يجوز للذي يرى بطلانها الالتزام بمفاد المعاملة استنادا إلى قاعدة الإلزام ؛ ولذلك قال صاحب الجواهر : « لو ترافع مقلّدة مجتهد مثلا يرى الصحّة عند مجتهد يرى البطلان ، حكم عليهم بمقتضى مذهبه ، وليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة » « 1 » .
ولذلك اشتهر - ولا سيّما بين المتأخّرين - : أنّه لو اختلف المتعاملان أو الزوجان في مسألة اجتهادا أو تقليدا ، فاللازم أن يعمل كلّ من الطرفين بما هو وظيفته « 2 » .
تطبيقات القاعدة :
للقاعدة تطبيقات كثيرة في الفقه وخاصّة في فقه المعاملات والنكاح ، نذكر بعض نماذجها فيما يلي :
أوّلا - النكاح والطلاق :
إنّ موارد قاعدة الإلزام في أبواب النكاح والطلاق كثيرة ، والضابط الكلّي هو : أنّ نكاح المخالف أو طلاقه لو كان فاسدا حسب مذهب الإماميّة وكان صحيحا عنده ، فيجوز للإمامي ترتيب آثار الصحّة عليه بهذه القاعدة إن كان في صحّته ضرر على المخالف « 1 » .
فمن موارد القاعدة في الطلاق : ما إذا علّق المطلّق السنّي الطلاق على شرط ، كما إذا قال : إذا جاء أبوك فأنت طالق . فهذا الطلاق باطل عند الشيعة وصحيح عند غيرهم غالبا ، فإذا طلّق زوجته من يعتقد صحّة الطلاق مع التعليق والشرط في الصيغة ، فيجوز للشيعي أن يتزوّجها وإن كان يرى بطلان طلاقها ؛ لقاعدة الإلزام « 2 » .
ومن مواردها : ما لو طلّق السنّي زوجته في غير حالة الطهر ، فهذا الطلاق باطل عند الشيعة وصحيح عند غيرهم ، ومع ذلك يجوز للشيعي أن يتزوّجها ؛ لقاعدة الإلزام « 3 » .
ومنها : ما لو طلّق السنّي زوجته بغير الإشهاد ، فالطلاق باطل عند الشيعة وصحيح عند غيرهم ، ومع ذلك فيجوز للشيعي أن يتزوّجها ؛ لقاعدة الإلزام « 4 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 39 : 325 ، وانظر : القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 3 : 161 ، والقواعد الفقهيّة ( للشيخ مكارم الشيرازي ) 2 : 165 .
( 2 ) انظر هوامش الفقهاء على المسألة 55 من مسائل التقليد في العروة الوثقى .
1 انظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 171 .
2 المصدر المتقدّم : 172 .
3 و 4 المصدر المتقدّم : 163 .