تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
سائر الفرق الإسلامية . وممّن صرّح بالتعميم السيّد الحكيم حيث قال معلّقا على صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع الواردة في الأخذ من ميراث المخالف طبقا لمذهبه : « غاية الأمر أنّ مفاد الرواية عموم القاعدة لإلزام المخالف المخالف الآخر ، ولا تختصّ بإلزام الموافق للمخالف ، لا غيره ، ولا مانع من الالتزام بعموم الإلزام ، كما يقتضيه خبر عبد اللّه بن طاووس المتقدّم ، بل وصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ، كما يظهر بالتأمّل فيه » « 1 » . وممّن يظهر منه التعميم السيّد البجنوردي استنادا إلى الروايات العامّة ، حيث قال - بعد استظهار الاختصاص من الروايات الخاصّة المشتملة على الضمير - : « ولكن هناك روايات أخر مفادها عامّ ولا يختصّ بالإماميّة ، مثل رواية محمّد بن مسلم . . . » « 2 » . لكنّه قال بعد ذلك : « وعلى كلّ تقدير ، لو قلنا بصحّة إلزام المخالف للمخالف فيما يلزم به نفسه ، فهذا خارج عن مفاد قاعدة الإلزام ، بل يكون له مدرك آخر وهو قوله عليه السّلام : " يجوز على أهل كلّ ذي دين ما يستحلّون " . » « 3 » . .

الجهة الثالثة - هل القاعدة تشمل اختلاف الأديان أيضا ، كاختلاف المسلمين وأهل الكتاب ؟

هذه الجهة كسابقتها ، فإذا قصرنا النظر على الروايات الخاصّة والضمير الوارد فيها ، فتكون القاعدة مختصّة بالاختلاف بين الإماميّة وسائر الفرق الإسلامية ، وإذا ألغينا خصوصيّة المورد اعتمادا على الروايات العامّة ، فهي تشمل الاختلاف بين الأديان أيضا . وممّن صرّح بالتعميم : صاحب الجواهر حيث قال بعد سرد الروايات واستفادة التعميم في جميع الأبواب الفقهيّة : « . . . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على التوسعة لنا في أمرهم وأمر غيرهم من أهل الأديان الباطلة » « 1 » . وممّن صرّح به السيّد الخوئي أيضا ، حيث قال مستدلّا على صحّة نكاح الصغيرة المسلمة أو الصغير المسلم من دون إذن وليّهما الكافر : « الثاني - قاعدة الإلزام ، فإنّ الكفّار وبحسب ما هو معلوم من الخارج لا يلتزمون بجواز إنكاح الصغير مطلقا ، كما لا يلتزمون بالولاية على بناتهم الأبكار وتوقّف نكاحهنّ على إذنهم ، وحينئذ فمقتضى هذه القاعدة سقوط الولاية عنه والالتزام بصحّة نكاحها من غير إذنه » « 2 » .
هامش
( 1 ) المستمسك 14 : 528 - 529 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 160 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 161 ، وانظر الصفحة 162 . أقول : إخراج هذا المورد من قاعدة الإلزام وجعله موردا مستقلّا لا يخلو من إشكال ، ولا سيّما بعد استدلال البجنوردي نفسه على القاعدة بالنصوص - - العامّة التي ذكرها في مقدّمة بحثه . 1 الجواهر 32 : 89 . 2 مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 312 .