فإن أخلّ المكلّف بما يجب عليه من الخمس وحقّ الأنفال كان عاصيا للّه سبحانه ، ومستحقّا لعاجل اللعن المتوجّه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمّد عليهم السّلام وآجل العقاب ؛ لكونه مخلّا بالواجب عليه لأفضل مستحقّ . . . » .
ثمّ قال بعد بيان إثبات فرض الأنفال بنصّ القرآن وإجماع الامّة : « ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار » « 1 » .
2 - القاضي ابن البرّاج حيث قال : « وجميع الأنفال كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حياته ، وهي بعده للإمام القائم مقامه ، ولا يجوز لأحد من الناس التصرّف في شيء منها إلّا بإذنه عليه السّلام » « 2 » .
ويمكن حمل كلامه على صورة حصول الإذن بصورة عامّة .
الثالث - القول بالتفصيل :
فصّل جماعة من الفقهاء بين أنواع الأنفال ، فقالوا بالتحليل في بعضها دون بعض ، وهؤلاء مختلفون بحسب سعة دائرة التحليل وضيقها عندهم ، وسنذكرهم بالتفصيل الآتي :
1 - القول بتحليل المناكح خاصّة :
قال بعض الفقهاء بتحليل المناكح خاصّة ، والمقصود من المناكح إجمالا ، كما سيأتي هو الإماء اللّاتي تعلّق بهنّ الخمس ، أو سبين في الحروب التي لم تكن بإذن الأئمّة عليهم السّلام كما كان غالبا ، فيكنّ من الأنفال ، وربّما اشتراهنّ الشيعي ، فأحلّ الأئمّة لشيعتهم هذه الإماء لتطيب ولادتهم ؛ لأنهنّ يكن إماء حقيقة ويكون وطؤهنّ بملك اليمين .
والذين اختاروا هذا القول هم :
أ - الشيخ المفيد ، فإنّه قال : « . . . واعلم - أرشدك اللّه تعالى - أنّ ما قدّمته من الرخصة في تناول الخمس ، والتصرّف فيه إنّما ورد في النكاح خاصّة . . . لتطيب ولادة شيعتهم ، ولم يرد في الأموال » « 1 » .
ب - وهو الظاهر من المحقّق في المعتبر والمختصر ، حيث قال في الأوّل : « وفي حالة الغيبة لا بأس بالمناكح ، وبه قال المفيد في المقنعة ، وألحق الشيخان المساكن والمتاجر ، أمّا المناكح فلأنّها مصلحة عامّة يعسر التفصّي عنها ، فوجب في نظرهم عليهم السّلام الإذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقّهم ؛ لا بمعنى أنّ الواطئ يطأ الحصّة بالإباحة ، بل لأنّ الذي يجب عليه الخمس يجوز أن يخرج القيمة ، فكان الثابت في الذمّة هو قدر قيمة الحصّة فإذا عفا الإمام ملك الحصّة مالك الأمة ووطئ بالملك التامّ . . . » ، ثمّ استدلّ ببعض الروايات ، ثمّ قال :
« وأمّا المساكن والمتاجر فربّما يكون الشيخ رحمه اللّه قد اعتمد على رواية عمر بن يزيد في قصّة أبي سيّار . . . » « 2 » . ولم يظهر منه ردّ لذلك .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 174 .
( 2 ) المهذّب 1 : 186 .
1 المقنعة : 285 .
2 المعتبر : 296 - 297 .