تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
« إنّ الشبهة في المقام موضوعيّة ، وهي صدور الإذن من الإمام عليه السّلام وعدمه ، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم الإذن إلّا بحجّة من علم أو بيّنة . وخبر الثقة غير ثابت الحجّية في الموضوعات ، وشهادة جماعة من العلماء العدول بالتحليل لا تجدي ؛ لاستنادها إلى الحدس . . . » . ثمّ ادّعى حصول القطع بصدور التحليل منهم في الأرض الموات ، بل لم يستبعد استقرار السيرة على التصرّف فيما له عليه السّلام من الأرض بأقسامها . . . ثمّ قال : « هذا ولكن الإنصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلّية ، فالبناء على الاحتياط في كلّ مورد إلّا أن يحصل الوثوق به ، في محلّه ، كما هو الحال في حقّه عليه السّلام من الخمس » . لكنّه علّق على هذه العبارة في الهامش ، فقال : « وإن كان الظاهر أنّ السيرة الارتكازية والعملية على جريان أحكام الإذن حتّى للمخالفين فضلا عن الموالين ، فلا يجوز اغتصاب الأرض الموات إذا عمّرها المخالف ، ولا اغتصاب المعادن التي استخرجها المخالف ، ولا اغتصاب الأخشاب التي اقتطعها المخالف من الآجام . وهكذا الحكم في جميع الأنفال ، فيجري عليها حكم الملك من عدم جواز التصرّف إلّا بإذن صاحبها المخالف ، ولا يجوز عند المؤمنين أخذها قهرا بدعوى أنّها ملك الإمام عليه السّلام وأنّه [ أي المخالف ] غير مأذون من الإمام عليه السّلام في تملّكها ، فالمخالف والمؤالف سواء في أحكام الإذن والإباحة ، ولا مجال للتشكيك في ذلك » « 1 » . نقلنا العبارة بطولها لأهمّيتها . 11 - الإمام الخميني ، حيث قال : « الظاهر إباحة جميع الأنفال للشيعة في زمن الغيبة على وجه يجري عليها حكم الملك من غير فرق بين الغنيّ منهم والفقير إلّا في إرث من لا وارث له ، فإنّ الأحوط لو لم يكن الأقوى ، اعتبار الفقر فيه ، بل الأحوط تقسيمه على فقراء بلده ، والأقوى إيصاله إلى الحاكم الشرعي ، كما أنّ الأقوى حصول الملك لغير الشيعي أيضا بحيازة ما في الأنفال من العشب والحشيش والحطب وغيرها ، بل وحصول الملك لهم أيضا للموات بسبب الإحياء ، كالشيعي » « 2 » .

الثاني - القول بالمنع من التحليل مطلقا :

ذهب بعض الفقهاء إلى المنع من التحليل مطلقا ؛ استضعافا لروايات التحليل وشذوذها ، أو لجهات أخرى سيأتي الكلام عنها ، من قبيل : 1 - أبو الصلاح الحلبي الذي شدّد النكير على القول بالتحليل ، فقال : « ويلزم من تعيّن عليه شيء من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيّناه من شطر الخمس « 3 » ، لكون جميعها حقّا للإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) المستمسك 9 : 606 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 338 ، القول في الأنفال ، المسألة الأولى . ( 3 ) أي تقسيمه إلى قسمين : سهم الإمام عليه السّلام ، وسهم السادة .