غيرنا ممّن خالفنا من سائر الفرق ، تشبّثوا بصورة الإسلام أو لا ، فأباحوا لنا سائر التصرّفات بما في أيديهم : من مأكل ومشرب ومنكح ومتجر ومسكن واستيهاب وهدايا وعطايا وميراث وغير ذلك ، وإن علمنا ثبوت حقوقهم عليهم السّلام فيها للحكمة التي أشاروا عليهم السّلام لها في المتواتر من أخبارهم ، وهي تزكية شيعتهم وطيب ولادتهم ، حيث علموا عليهم السّلام أنّه لا بدّ لشيعتهم من الاختلاط معهم والبيع والشراء منهم وغير ذلك ، وأنّه لا يمكن اعتزالهم عنهم بوجه من الوجوه . . . » .
ثمّ استشهد ببعض النصوص ، ثمّ قال : « إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بإرادة الحلّ من نحو ذلك الذي من الواضح عسر التعيّش وحرجه بدونه ، لا حقوقهم عليهم السّلام من الأخماس التي تثبت في الأموال التي بيد الشيعة بسبب اكتساب أو وجدان كنز أو غوص أو غير ذلك ، وإن كان قد يشعر به بعض الأخبار ، لكنّه معارض بما هو أقوى منه . . . » « 1 » .
وحاصل ما أفاده هو :
أ - إباحة الأنفال مطلقا للشيعة الإماميّة .
ب - إباحة ما تعلّق به الخمس وهو في يد من لم يعتقد بوجوبه كالمخالفين في المذهب إذا وقع في يد الشيعي الإمامي .
ج - عدم إباحة خمس ما تعلّق به الخمس وهو في يد الشيعي الإمامي ، مثل أرباح المكاسب والكنز والغنيمة ونحو ذلك ، بل يجب عليه دفع خمسه .
9 - والظاهر من مجموع كلمات الشيخ الأنصاري هو القول بالتحليل مطلقا أيضا ؛ حيث قال بعد البحث عن ذلك : « وبالجملة ، فالظنّ القوي حاصل بالإذن المطلق في الأنفال لشيعتهم ، ويمكن العمل بهذا الظنّ من باب جعله كبعض التصرّفات ، مثل الوضوء ، والشرب من مال الغير ، بل تصرّفنا في أملاك الإمام عليه السّلام أدون من الشرب من قناة الغير . . . » .
ثمّ قال ما حاصله : أنّ هذا الظنّ إنّما يكون حجّة في ما يعمّ الابتلاء به ، كالأراضي ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام ، أمّا غيرها ممّا لا يعمّ الابتلاء به من سائر الأنفال ، كالمغنوم بغير إذن الإمام أو بدون قتال ، وصفايا الملوك فلا يكون حجّة فيه .
ثمّ قال : « نعم ، يمكن أن يستدلّ لحلّ ما ذكر من غير الأراضي بما ورد : من تحليل خمس الفيء للشيعة لتطيب ولادتهم ، ولتحلّ منافعهم : من مأكل ومشرب ، فإنّ مقتضى عموم التعليل بالعلّة الغائية صدور تحليل هذه الغنائم الثلاثة المذكورة . . . » .
ثمّ قال : « ويمكن أن يستدلّ على حلّ الأنفال كليّة بما ورد من تحليل الخمس والفيء » « 1 » .
10 - السيّد الحكيم ، فإنّه قال في متن المستمسك :
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 154 ، وانظر أيضا الصفحة 141 .
1 كتاب الخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 374 - 376 .