الرابع - الترديد ، وهو الظاهر من بعضهم كالسبزواري في كتابيه الكفاية « 1 » والذخيرة « 2 » .
وسوف يأتي تفصيل هذه الأقوال في عنوان « معدن » إن شاء اللّه تعالى .
حكم الأنفال :
لا إشكال ولا شبهة في أنّ الأنفال للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ؛ لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ .
وما كان للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو للإمام عليه السّلام من بعده . وهذا ممّا لا شكّ فيه .
وإنّما وقع الخلاف بين الفقهاء في أنّ الأئمّة عليهم السّلام أحلّوه لشيعتهم أم لا ؟
ولمّا كانت المسألة ذات أهمّية ؛ فلذلك رأينا من المناسب ذكر الأقوال في المسألة ، ونقل نصوص كلام الفقهاء فيها .
الأقوال في المسألة :
انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى قائل بالإباحة والتحليل على وجه الإطلاق ، وقائل بعدم التحليل على وجه الإطلاق ، ومفصّل ، والمفصّلون على أقسام . وإليك تفصيل هذه الأقوال :
الأوّل - القول بالتحليل مطلقا :
ذهب جملة من الفقهاء إلى تحليل الأنفال مطلقا ، سواء في المناكح والمتاجر والمساكن أو غيرها ، مستندين في ذلك إلى نصوص سوف نذكر بعضها ، وهؤلاء هم :
1 - سلّار ، فإنّه قال : « والأنفال له خاصّة . . . وفي هذا الزمان قد أحلّونا فيما نتصرّف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصّة » « 1 » .
2 - الشهيد الأوّل ، فإنّه بعد أن بيّن في الدروس كيفيّة تحليل المناكح والمساكن والمتاجر ومعنى ذلك قال : « والأشبه تعميم إباحة الأنفال حال الغيبة ، كالتصرّف في الأرضين الموات والآجام وما يكون بها من معدن وشجر ونبات ؛ لفحوى رواية يونس والحارث . نعم ، لا يباح الميراث إلّا لفقراء بلد الميّت . . . » « 2 » .
وقال في البيان : « ومع غيبته ، فالظاهر إباحة ذلك لشيعته . وهل يشترط في المباح له الفقر ؟ ذكره الأصحاب في ميراث فاقد الوارث ، أمّا غيره فلا » « 3 » .
3 - الشهيد الثاني ، فإنّه قال في الروضة :
« والمشهور أنّ هذه الأنفال مباحة حال الغيبة ، فيصحّ التصرّف في الأرض المذكورة بالإحياء
هامش
- ( الحجرية ) 1 : 553 ، والتحرير 1 : 443 ، والروضة البهيّة 2 : 85 ، والرياض 5 : 264 ، والمستمسك 9 : 603 ، ومستند العروة الوثقى ( الخمس ) : 363 .
( 1 ) انظر الكفاية : 44 .
( 2 ) انظر الذخيرة : 489 .
1 المراسم : 140 .
2 الدروس 1 : 264 .
3 البيان : 352 .