قال العلّامة في التحرير : « ولا تجب عمارة العقار والدار ، أمّا سقي الزرع وما يتلف بترك العمل ، فالأقرب إلزامه بالعمل ؛ من حيث إنّه تضييع للمال ، فلا يقرّ عليه » « 1 » .
وقال في القواعد : « ولو ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها ، ولو ملك زرعا أو شجرا يحتاج إلى السقي كره له تركه ؛ لأنّه تضييع ، ولا يجبر على سقيه ؛ لأنّه من تنمية المال ، ولا يجب على الإنسان تملّك المال ، فلا يجب تنميته » « 2 » .
لكن قال في كشف اللثام : « وفيه : أنّه إبقاء لما ملكه ، وصون له عن الضياع ، وهو واجب . نعم يمكن القول بأنّه لا يجبر عليه ، لكنّه ربّما دخل بذلك في السفهاء فيحجر عليه » .
ثمّ نقل عبارة التحرير ، ثمّ قال : « وكذا لا يكره ترك عمارة الأرض البيضاء ، إلّا أن تضيع أو تنقص بالترك ، ويكره أو يحرم ترك عمارة الدار ونحوها حتّى تخرب ، إن لم يكن الخراب أصلح له . والقول في الإجبار عليها وعدمه كما مرّ » « 3 » .
وقال الشهيد في المسالك : « وبقي من المال ما لا روح فيه كالعقار ، فلا يجب القيام بعمارته ، ولا زراعة الأرض ، لكن يكره تركه إذا أدّى إلى الخراب . وفي وجوب سقي الزرع والشجر وحرثه مع الإمكان قولان ، أشهرهما العدم » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك كلّه : « قد يقال : إنّ الأصل والسيرة وعموم تسلّط الناس على أموالها ، يقتضي عدم حرمة مثل هذا الاتلاف للمال المحتاج حفظه إلى معالجة وعمل ، بل لا يعدّ مثله سفها . . . » إلى أن قال :
« والتحقيق عدم حرمة ما لا يعدّ سفها وسرفا منه » « 2 » .
هذا وقد ذكرنا في عنوان « إسراف » أربعة معايير للإسراف « 3 » .
مظانّ البحث :
أوّلا - الإنفاق بمعناه العام :
أبحاثه متناثرة في كثير من الأبواب الفقهيّة وبمناسبات مختلفة كالزكاة ، والعارية ، والوديعة ، والإجارة ، والأطعمة والأشربة ، ونحوها .
ثانيا - الإنفاق بمعناه الخاصّ :
ويبحث عنه في باب النفقات من كتاب النكاح ، وتأتي بعض أبحاثه في مواطن اخر كالطلاق وأحكام العدد ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 46 .
( 2 ) القواعد 3 : 118 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 613 - 614 .
1 المسالك 8 : 504 .
2 الجواهر 31 : 397 - 398 .
3 انظر كتابنا دراسة حول الإسراف في الكتاب والسنّة :
27 - 34 .