وهل الواجب كفاية نفقة مثله في الغالب ، أو كفاية نفقة نفسه ؟ وجهان :
قال الشهيد الثاني : « أجودهما الثاني ، فتراعى رغبته وزهادته ، وكثرة أكله - بحيث لا يقوم به دون ذلك - وقلّته ، فلو كان أكله زائدا عن أمثاله وفقد الزيادة يؤثّر في قوّته وبدنه لزمت السيّد .
ومثله نفقة القريب » « 1 » .
ووافقه صاحب الكفاية « 2 » ، وصاحب الجواهر « 3 » ، ولم يتعرّض الأكثر لهذه التفصيلات .
وأمّا كيفيّتها فيرجع فيها إلى ما هو المتعارف بين الموالي والمماليك من أمثاله ، كما تقدّم في نفقة الزوجة والقريب ، حيث كان يراعى فيهما حال المنفق عليه .
ومع ذلك فقد قال الشهيد الثاني : « وأمّا الجنس فيعتبر غالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيّد من الحنطة والشعير وغيرهما .
وكذا الإدام الغالب ، والكسوة الغالبة من القطن والكتّان والصوف ، ويراعى حال السيّد في اليسار والإعسار والمقام ، فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه ، ولا يجوز الاقتصار في الكسوة عن ذلك وإن لم يتأذّ بحرّ ولا برد ؛ لأنّ ذلك يعدّ تحقيرا وإذلالا » « 4 » .
نعم ، يستحبّ للمالك أن يطعم مملوكه ممّا يأكله ، ويلبسه ممّا يلبسه « 1 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إخوانكم خولكم « 2 » ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، ويلبسه ممّا يلبس » « 3 » .
امتناع المولى عن الإنفاق :
إذا امتنع المولى عن الإنفاق مع قدرته عليه ، أجبره الحاكم على بيعه أو الإنفاق عليه « 4 » .
ومع تعذّر أحدهما يتعيّن الآخر ، كما هو كذلك في كلّ واجب مخيّر إذا تعذّر أحد فرديه .
والقدرة على الإنفاق تحصل : إمّا بأن يكون ذا مال ، أو بأن يكتسب هو أو مملوكه .
ولهم كلام في جواز إجبار المالك على بيع امّ ولده ؛ للنهي عنه « 5 » .
تنبيه :
إنّ نفقة المملوك كنفقة القريب إمتاع لا تمليك ،
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 498 .
( 2 ) انظر الكفاية : 197 .
( 3 ) انظر الجواهر 31 : 390 .
( 4 ) المسالك 8 : 498 - 499 .
1 انظر المسالك 8 : 499 ، والجواهر 31 : 391 ، وغيرهما .
2 الخول : الخدم والحشم . المصباح المنير : « خول » .
3 صحيح مسلم 3 : 1283 ، كتاب الأيمان - باب إطعام المملوك ، الحديث 1661 ، والبخاري 1 : 15 ، كتاب الأيمان - باب المعاصي من أمر الجاهلية .
4 انظر : المسالك 8 : 500 - 501 ، وكشف اللثام 7 : 608 ، والجواهر 31 : 391 - 392 .
5 انظر المصادر المتقدّمة وغيرها .