تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بل هنا أولى بناء على عدم قبوله الملك على أصحّ الأقوال ، فلا تصير دينا بتأخيرها ، بل تسقط بمضي الزمان وإن فعل حراما « 1 » .

2 - نفقة الحيوان المملوك :

من ملك دابّة لزمه علفها وسقيها ؛ لحرمة الروح ، ففي خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : للدابّة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها ، فإنّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّا في سبيل اللّه ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من الشيء إلّا ما تطيق » « 2 » . ويقوم مقام السقي والعلف تخليتها لترعى وترد الماء إن كانت ممّا ترعى وتجتزئ به لخصب الأرض ، ولم يكن مانع من ثلج وغيره . وإن أجدبت الأرض وكانت لا تجتزئ بما ترعى ، فعليه أن يضيف إليه من العلف ما يكفيها . ويطّرد ذلك في كلّ حيوان محترم ، سواء كان مأكول اللحم أم لا ، وسواء انتفع به أم لا . فإن امتنع المالك عن ذلك أجبره الحاكم على بيعها - أي الدابة - أو صيانتها بالعلف ، أو التخلية ، أو ذبحها إن كانت ممّا تقصد بالذبح . وإن لم ينتفع بها بالذبح أجبر على الإنفاق أو البيع . فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال . وإن كان للدابّة ولد يرضع وفّر عليه من لبنها قدر كفايته ؛ لكون ذلك هو النفقة الواجبة عليه حينئذ . ولا يجوز الحلب إذا كان يضرّ بالبهيمة لقلّة العلف وإن لم يضرّ ولدها . ويكره ترك الحلب إذا لم يكن فيه إضرار بها ، لما فيه من تضييع المال والإضرار بالبهيمة ، ويحتمل الوجوب . ويستحبّ : - أن لا يستقصى في الحلب ، وأن يقصّ الحالب أظفاره كيلا يؤذيها . - ويبقي للنحل ما تحتاج إليه في الشتاء ، ويستحبّ أن يبقي أكثر من الكفاية ، إلّا أن يضرّ بها . - وأن يوفّر ورق التوت لديدان القزّ التي تعيش عليه ليحفظها من التلف « 1 » .

تنبيه :

تطرّق بعض الفقهاء في خاتمة بحث النفقة إلى حكم الإنفاق على سائر الأموال من غير ذي الروح كالعقار والأشجار ونحوها .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 8 : 500 . ( 2 ) الوسائل 11 : 478 ، الباب 9 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث الأوّل . 1 انظر : المسالك 8 : 502 - 504 ، ونهاية المرام 1 : 491 ، وكشف اللثام 7 : 611 - 613 ، والكفاية : 198 ، والحدائق 25 : 142 - 143 ، والرياض 10 : 553 - 554 ، والجواهر 31 : 394 - 398 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 350 | الشيخ محمد علي الأنصاري