.
عدم اشتراط التساوي في الدين :
قال الشهيد في المسالك : « يجب الإنفاق على القريب البعضي وإن كان فاسقا أو كافرا ؛ لعموم الأدلّة الشاملة له ، ولقوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 1 » ، ومن المعروف الإنفاق عليهما مع حاجتهما ويساره . والمراد كونهما كافرين ، وأولى منه لو كانا فاسقين ، ولا يقدح كونهما غير وارثين ؛ لعدم الملازمة بينهما . وبهذا صرّح الأصحاب وأكثر العلماء من غيرهم . . . » « 2 » .
نعم ، استثنى بعضهم « 3 » الكافر الحربي ، لوجوب قتله .
ترتيب المنفقين في الأقارب :
لو اجتمع الأبوان ، فالنفقة على الأب دون الامّ ، لقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 4 » ، فجعل اجرة الرضاع على الأب دون الامّ ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله لهند : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 5 » ، من دون أن يستفصلها هل هي موسرة أم لا ؟ وترك الاستفصال يدلّ على العموم ، كما تقدّم في عنوان « استفصال » .
وإن عدم الأب أو كان معسرا ، فعلى أب الأب ، وهكذا .
وإذا عدم الآباء فعلى الامّ ، وإن عدمت أو كانت معسرة فعلى أبيها وامّها بالسويّة ، وهكذا . . .
وذكروا أنّ امّ الأب بمنزلة امّ الامّ .
وإذا كان له أب وابن فالنفقة عليهما بالسويّة ، ولو كان له امّ وابن فالنفقة على الابن .
وإن كان له أب وولد ولد ، فالنفقة على الأب ، نعم لو كان له جدّ وولد ولد اشتركا فيها « 1 » .
وفي المسألة تفصيلات تراجع بشأنها المطوّلات .
ترتيب المنفق عليهم :
تقدّم « 2 » : أنّ نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة ، ونفقة الزوجة مقدّمة على نفقة الأقارب .
وأمّا الأقارب فيما بينهم :
فإن كان قادرا على الإنفاق على جميع الموجودين في مرتبة واحدة ، كالأب والامّ والأولاد ، فلا كلام .
وأمّا إذا كان غير قادر على ذلك ، بل كان ما عنده يكفي لنفقة بعضهم خاصّة ، ففيه احتمالان :
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) المسالك 8 : 486 .
( 3 ) انظر : المصدر المتقدّم : 487 ، والروضة 5 : 474 ، وكشف اللثام 7 : 598 ، والرياض 10 : 545 ، والجواهر 31 : 374 .
( 4 ) الطلاق : 6 .
( 5 ) تقدّمت مصادر الحديث في الصفحة 309 .
1 انظر : المبسوط 6 : 31 - 32 ، والقواعد 3 : 115 ، والمسالك 8 : 491 - 492 ، وكشف اللثام 7 : 605 ، والجواهر 31 : 382 - 383 ، وغيرها .
2 في الصفحة 308 .