نعم ، هناك احتمالان ينبغي التأمّل فيهما :
الأوّل - أنّ الشيخ الطوسي بعد أن ذكر في كتاب الخلاف عدّة أقوال لسائر المذاهب في هذه المسألة ، ومنها مذهب الشافعي ، وهو وجوب الإنفاق على الوالدين وإن علو ، والأولاد وإن نزلوا ، قال : « والذي يقتضيه مذهبنا ما قاله الشافعي ؛ لأنّ أخبارنا واردة متناولة بأنّ النفقة تجب على الوالدين والولد ، وذلك يتناول العمودين » .
ثمّ قال : « وإن كان قد روي في بعضها : أنّ كلّ من ثبت بينهما موارثة تجب نفقته ، وذلك على الاستحباب » « 1 » .
ثمّ استدلّ على ما قاله أوّلا بعموم الأخبار .
ثمّ انتصر للرواية الأخرى بقوله تعالى :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
« 2 » ، وقوله عليه السّلام :
« لا صدقة وذو رحم محتاج » « 3 » .
ولكن قال في المبسوط : « . . . فالنفقة تقف على هذين العمودين ، وفيه خلاف ذكرناه ، وروي في بعض أخبارنا أنّه ينفق على من يرثه إذا لم يكن غيره ، وذلك على الاستحباب » « 4 » .
الثاني - قال صاحب المدارك بعد أن نقل كلام الشيخ في المبسوط - وكأنّه لم يلحظ كلامه في الخلاف - : « . . . ولم نقف على هذه الرواية . نعم ، مقتضى صحيحة الحلبي وجوب النفقة على الوارث الصغير ، والعمل بها متّجه ؛ لصحّتها ووضوح دلالتها » « 1 » .
وفي كلامه عدّة نقاط ينبغي الوقوف عندها ، وهي :
1 - الفرق بين ما احتمله هو وما احتمله الشيخ : وجوب النفقة على خصوص الوارث الصغير عنده ، وعلى مطلق الوارث عند الشيخ .
2 - إنّه قال : لم يعثر على الرواية التي أشار إليها الشيخ ، لكن قال صاحب الحدائق « 2 » وغيره « 3 » :
بأنّه يمكن أن يراد بها رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السّلام بيتيم ، فقال : خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة ، كما يأكل ميراثه » « 4 » .
3 - وصحيحة الحلبي هي ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : قلت له : « من الذي أجبر على نفقته ؟ قال : الوالدان ، والولد ، والزوجة ، والوارث الصغير » « 5 » .
هامش
- والجواهر 31 : 368 - 369 .
( 1 ) الخلاف 5 : 128 ، ذيل المسألة 31 .
( 2 ) البقرة : 233 .
( 3 ) الوسائل 9 : 412 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث 4 .
( 4 ) المبسوط 6 : 35 .
1 نهاية المرام 1 : 485 .
2 انظر الحدائق 25 : 133 .
3 انظر الجواهر 31 : 368 .
4 الوسائل 21 : 526 ، الباب 11 من أبواب النفقات ، الحديث 4 .
5 المصدر المتقدّم : 511 - 512 ، الباب الأوّل من -