تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ويؤيّد ذلك حرمة إعطاء الإنسان زكاة ماله لأجداده وجدّاته ، فعن زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال في الزكاة : يعطى الأخ والأخت والعمّ والعمّة والخال والخالة ، ولا يعطى الجدّ ولا الجدّة » « 1 » . وورد عنه عليه السّلام : « خمسة لا يعطون من الزكاة : الولد ، والوالدان ، والمرأة ، والمملوك ؛ لأنّه يجبر على النفقة عليهم » « 2 » . وبالجمع بينهما يستفاد أنّ وجه عدم إعطاء الزكاة للجدّ والجدّة هو : أنّه يجبر على النفقة عليهم . ولم ينقل الخلاف عن أحد إلّا ما تردّد المحقّق الحلّي فيه في الشرائع « 3 » والمختصر « 4 » ، فإنّه قال في الأوّل : « وفي وجوب الإنفاق على آباء الأبوين ، وامّهاتهم تردّد ، أظهره الوجوب » . ومثله قال في الثاني ، لكنّه وافق المشهور في الحكم ، كما هو ظاهر من العبارة . ومنشأ تردّده هو الشكّ في شمول النصّ له من جهة الشكّ في صدق عنوان « الوالدين » أو « الآباء » و « الامّهات » على الأجداد والجدّات . وظاهر عبارته أنّ تردّده مختصّ بذلك ، فلم يتردّد في شمول الأولاد لأولاد الأولاد . وممّن وافقه في التردّد والرجوع في النهاية إلى المشهور : الشهيد الثاني « 1 » وسبطه صاحب المدارك « 2 » . قال الشهيد : « لا نعلم مخالفا من أصحابنا في دخولهم هنا ، وإنّما تردّد المصنّف لضعف الدليل ، ومن أصوله رحمه اللّه أن لا يعتدّ بحجّية الإجماع بهذا المعنى ، كما نبّه عليه في مقدّمة المعتبر . وهو الحقّ الذي لا محيد عنه لمنصف . وما ذكره رحمه اللّه من وجه التردّد في الآباء يأتي مثله في الأولاد ؛ للشكّ والخلاف في إطلاق اسم الولد على ولد الولد ، وقد تقدّم البحث فيه في الوقف « 3 » وأنّ المصنّف « 4 » اختار عدم دخوله في إطلاق الولد ، فكان الأولى التعرّض له هنا . وكيف كان ، فالمذهب وجوب الإنفاق على الجميع » . وقد تكلّمنا عن الصدق وعدمه في عنوان « انتساب » ، فليراجع هناك .

عدم وجوب الإنفاق على غير العمودين :

الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب الإنفاق على غير العمودين ، وهم : الآباء والامّهات وإن علو ، والأولاد وإن سفلوا « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 241 ، الباب 13 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 4 . ( 3 ) انظر شرائع الإسلام 2 : 352 . ( 4 ) انظر المختصر النافع : 195 . 1 انظر المسالك 8 : 484 . 2 انظر نهاية المرام 1 : 484 - 485 . 3 انظر المسالك 5 : 392 . 4 أي المحقّق . 5 انظر : المسالك 8 : 484 ، والرياض 10 : 542 ، -