وهذا هو الأشهر بين الفقهاء ، كما قيل « 1 » ، وخاصّة بين المتأخّرين .
ومع ذلك فقد استشكل صاحب المدارك في المسألة ، وتردّد فيها « 2 » .
الحالة الثانية - أن يتجدّد العجز عن النفقة بعد العقد :
إذا تجدّد عجز الزوج عن النفقة بعد العقد ، ففي تسلّط الزوجة على الفسخ وعدمه أقوال :
الأوّل - أنّ لها الخيار ؛ لرواية ربعي والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 3 » .
ولظاهر قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 4 » . والإمساك بدون النفقة خلاف المعروف ، فيتعيّن الثاني ، فإن سرّح فهو وإلّا كان لها الفسخ .
وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد « 5 » .
الثاني - أنّ الحاكم هو الذي يفرّق بينهما .
قال فخر الدين : « ونقل شيخنا نجم الدين بن سعيد عن بعض علمائنا : أنّ الحاكم يفرّق بينهما » « 1 » .
واستوجهه صاحب المدارك « 2 » ، وقوّاه الإصفهاني « 3 » ، واستقر به صاحب الكفاية « 4 » .
واستدلّوا عليه بالأدلّة المذكورة للقول الأوّل مضافا إلى صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها ، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما » « 5 » .
الثالث - ليس لها ولا للحاكم خيار الفسخ ؛ لقوله تعالى في الدّين :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 6 » ، والنفقة تكون دينا مع عدم دفعها ، ولقول عليّ عليه السّلام في جواب امرأة استعدته على زوجها لإعساره : « إنّ مع العسر يسرا » « 7 » ، وامتنع من حبسه ، ولو كان لها حقّ الفسخ بنفسها أو بالحاكم لكان يعلمها بذلك .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ النكاح عقد لازم ،
هامش
( 1 ) انظر الرياض 10 : 255 .
( 2 ) انظر نهاية المرام 1 : 204 - 205 .
( 3 ) الوسائل 21 : 509 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات ، الحديث الأوّل .
( 4 ) البقرة : 229 .
( 5 ) انظر : المختلف 7 : 328 ، والمسالك 7 : 407 .
1 إيضاح الفوائد 3 : 24 ، ونجم الدين ، هو المحقّق الحلّي ، ولم يتّضح لنا من هو القائل .
2 انظر نهاية المرام 1 : 206 .
3 انظر كشف اللثام 7 : 91 .
4 انظر الكفاية : 169 .
5 الوسائل 21 : 509 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات ، الحديث 2 .
6 البقرة : 280 .
7 الوسائل 18 : 418 ، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ، الحديث 2 .