تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وهذا هو الأشهر بين الفقهاء ، كما قيل « 1 » ، وخاصّة بين المتأخّرين . ومع ذلك فقد استشكل صاحب المدارك في المسألة ، وتردّد فيها « 2 » .

الحالة الثانية - أن يتجدّد العجز عن النفقة بعد العقد :

إذا تجدّد عجز الزوج عن النفقة بعد العقد ، ففي تسلّط الزوجة على الفسخ وعدمه أقوال : الأوّل - أنّ لها الخيار ؛ لرواية ربعي والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 3 » . ولظاهر قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 4 » . والإمساك بدون النفقة خلاف المعروف ، فيتعيّن الثاني ، فإن سرّح فهو وإلّا كان لها الفسخ . وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد « 5 » . الثاني - أنّ الحاكم هو الذي يفرّق بينهما . قال فخر الدين : « ونقل شيخنا نجم الدين بن سعيد عن بعض علمائنا : أنّ الحاكم يفرّق بينهما » « 1 » . واستوجهه صاحب المدارك « 2 » ، وقوّاه الإصفهاني « 3 » ، واستقر به صاحب الكفاية « 4 » . واستدلّوا عليه بالأدلّة المذكورة للقول الأوّل مضافا إلى صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها ، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما » « 5 » . الثالث - ليس لها ولا للحاكم خيار الفسخ ؛ لقوله تعالى في الدّين :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 6 » ، والنفقة تكون دينا مع عدم دفعها ، ولقول عليّ عليه السّلام في جواب امرأة استعدته على زوجها لإعساره : « إنّ مع العسر يسرا » « 7 » ، وامتنع من حبسه ، ولو كان لها حقّ الفسخ بنفسها أو بالحاكم لكان يعلمها بذلك . هذا كلّه مضافا إلى أنّ النكاح عقد لازم ،
هامش
( 1 ) انظر الرياض 10 : 255 . ( 2 ) انظر نهاية المرام 1 : 204 - 205 . ( 3 ) الوسائل 21 : 509 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات ، الحديث الأوّل . ( 4 ) البقرة : 229 . ( 5 ) انظر : المختلف 7 : 328 ، والمسالك 7 : 407 . 1 إيضاح الفوائد 3 : 24 ، ونجم الدين ، هو المحقّق الحلّي ، ولم يتّضح لنا من هو القائل . 2 انظر نهاية المرام 1 : 206 . 3 انظر كشف اللثام 7 : 91 . 4 انظر الكفاية : 169 . 5 الوسائل 21 : 509 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات ، الحديث 2 . 6 البقرة : 280 . 7 الوسائل 18 : 418 ، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر ، الحديث 2 .