وممّن قال بذلك : صاحب المدارك « 1 » ، والسبزواري « 2 » ، وصاحب الحدائق « 3 » ، وغيرهم .
لو علمت الزوجة بإعساره بعد العقد :
قال العلّامة : « لو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك صحّ نكاحها إجماعا » « 4 » .
وقد تقدّمت - قبل قليل - دعوى الشهيد الثاني الاتّفاق على ذلك أيضا .
نعم ، على ظاهر قول الشيخين من جعل القدرة على الإنفاق شرطا لصحّة العقد ، فلا يصحّ حينئذ ، لكن ينبغي رفع اليد عن هذا الظهور بمعونة الإجماع المتقدّم ، كما قيل « 5 » ، وحمل كلامهما على القول الثاني ، وهو قول ابن إدريس .
وإذا خرجت صورة العلم بفقر الزوج ، تبقى صورة الجهل به كما ذكرناه في عنوان المسألة . وهذه الصورة على نحوين :
الأوّل - أن يعقد عليها وهي غير مولّى عليها ، ثمّ يتبيّن إعساره وفقره حين العقد .
الثاني - أن يعقد الولي أو الوكيل المطلق الصغيرة ، ثمّ يتبيّن إعسار الزوج .
أمّا النحو الثاني ، فقد أشار إليه الشهيد الثاني بعنوان ثمرة اشتراط القدرة على الإنفاق ، فقال :
« وإنّما تظهر فائدة اشتراطه ، في الوكيل المطلق وفي الوليّ ، فإنّه ليس لهما أن يزوّجاها إلّا من كفء ، فإن اعتبرنا اليسار ، لم يصحّ تزويج الفقير ، ولو زوّجاها به فلها الفسخ ، كما لو زوّجاها بذي العيوب » « 1 » .
وأمّا النحو الأوّل ، فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه على قولين :
1 - إنّ للزوجة خيار الفسخ ؛ للزوم التضرّر ببقائها معه ، وهو منفيّ بقاعدة الضرر « 2 » .
وقد صرّح بهذا القول أصحاب القول الثاني ، أي ابن إدريس ، وابن سعيد ؛ لأنّ مبنى قولهما هو تفسير اشتراط القدرة على الإنفاق بمعنى أنّه لو تزوّجت جاهلة بإعساره كان لها الخيار في فسخ النكاح « 3 » .
وهذا المعنى لازم لقول الشيخين - أي القول الأوّل - بطريق أولى .
2 - ليس للزوجة خيار الفسخ ؛ لأنّ عقد النكاح عقد لازم ، والأصل بقاؤه حتّى يرد ما يزيله « 4 » ، ولقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) انظر نهاية المرام 1 : 205 .
( 2 ) انظر الكفاية : 169 .
( 3 ) انظر الحدائق 24 : 77 .
( 4 ) المختلف 7 : 299 .
( 5 ) انظر الرياض 10 : 256 .
1 المسالك 7 : 406 .
2 انظر الروضة البهيّة 5 : 237 - 238 .
3 انظر الصفحة 335 .
4 انظر الروضة البهيّة 5 : 238 .
5 البقرة : 280 .