تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يسار » « 1 » ، وبما روي : من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أنّ معاوية طلبها : « أمّا معاوية ، فصعلوك لا مال له » « 2 » ، وبأنّ إعسار الزوج مضرّ بالزوجة « 3 » . وأجيب عن ذلك : بأنّ الرواية الأولى مرسلة ، والثانية - مع أنّها لم ترد من طرقنا - تدلّ على جواز العدول عن الفقير ، لا على أنّ الكفاءة تتوقّف على المال « 4 » . واستدلّ أصحاب القول الثالث بالعمومات الآمرة بالتزويج حتّى مع الحاجة ، مثل قوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 5 » . وقد أمر النبيّ زياد بن لبيد أن يزوّج ابنته الذلفاء بجويبر ، وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا « 6 » . وزوّج ابنة عمّه « 7 » من المقداد معلّلا ذلك بأنّه : « لتتّضع المناكح ، وليتأسّوا برسول اللّه ، وليعلموا أنّ أكرمهم عند اللّه أتقاهم » « 1 » .

تنبيه :

قسّم الشهيد الأوّل الكفاءة إلى قسمين : الأوّل - الكفاءة الإجباريّة : ويعتبر فيها الإسلام بالإجماع ، والإيمان - بمعناه الخاصّ - على الأصحّ . الثاني - الكفاءة الاختيارية : وهي القدرة على النفقة ، التي يبيح عدمها الامتناع عن إجابة الخاطب « 2 » . وقال الشهيد الثاني بعد الكلام عن شرطيّة القدرة على النفقة في الكفاءة : « واعلم أنّ هذا الشرط على تقدير اعتباره ليس على نهج ما قبله ؛ لجواز تزويج الفقير المؤمن اتّفاقا » « 3 » . ثمّ رتّب على هذا الشرط ثمرة نذكرها في العنوان الآتي . والظاهر أنّه يريد بيان الكفاءة الاختيارية كالشهيد الأوّل . ويؤيّده كلامهما في اللمعة وشرحها حيث جاء فيهما : « . . . نعم هو شرط في وجوب الإجابة منها ، أو من وليّها ؛ لأنّ الصبر على الفقر ضرر عظيم . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 78 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 4 . ( 2 ) سنن الدارمي 2 : 135 ، وانظر سنن الترمذي 3 : 441 ، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، الحديث 1134 . ( 3 ) انظر ذلك كلّه في المسالك 7 : 405 . ( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 406 . ( 5 ) النور : 32 . ( 6 ) انظر الوسائل 20 : 67 ، الباب 25 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث الأوّل . ( 7 ) وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب الذي كان أخا لعبد اللّه وأبي طالب لأبيهما وامّهما . 1 الوسائل 20 : 69 - 70 ، الباب 26 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل . 2 انظر غاية المراد 3 : 189 . 3 انظر المسالك 7 : 406 . 4 اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 5 : 239 .