فقد ملكتها على الإطلاق تتصرّف فيها كيف شاءت ، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل حتّى يبلغ الوقت ، ومثلها سائر النفقات ، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل فيه ، ولا يلزمها قيمتها ؛ لأنّها أتلفت ملكها » « 1 » .
وهذا هو الظاهر من المحقّق الحلّي في الشرائع « 2 » ، واستقر به العلّامة في القواعد « 3 » ، وقوّاه ولده في الإيضاح « 4 » ، والسيّد الخوئي في خصوص الكسوة لا الفراش والغطاء « 5 » .
وعلّل هذا القول بقوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
« 6 » ، ولمّا كان الحكم في الرزق هو التمليك وعطف الكسوة عليه ، فيكون مفيدا للتمليك أيضا .
ومثله ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 7 » .
واللام تفيد الملك .
وأجيب : بأنّا نمنع اقتضاء العطف للتسوية في جميع الأحكام وجميع الوجوه ، وعلى فرضه فيكفي الاشتراك في الحكم - وهو وجوب الرزق والكسوة - دون صفته وكيفيّته ، وأنّه على وجه التمليك أو الإمتاع « 1 » .
- وأمّا القائلون بالإمتاع فهم : العلّامة في الإرشاد « 2 » ، والمقداد « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، وسبطه « 5 » ، والإصفهاني « 6 » ، والسبزواري « 7 » ، وصاحب الرياض « 8 » ، وصاحب الجواهر « 9 » ، والسيّدان : الحكيم « 1 » والخميني « 11 » ، والسيّد
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 50 ، وعبارته ظاهرة في القول بالتمليك في سائر النفقات أيضا .
( 2 ) انظر الشرائع 2 : 350 .
( 3 ) انظر القواعد 3 : 107 .
( 4 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 272 .
( 5 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 289 ، الفصل العاشر في النفقات ، المسألة 1408 .
( 6 ) البقرة : 233 .
( 7 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 : 1025 ، كتاب المناسك ، باب حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث 3074 ، ومسند أحمد 5 : 89 ، الحديث 20722 ، مسند البصريّين حديث عمّ أبي حرّة .
1 انظر : التوجيه وجوابه في المسالك 8 : 464 ، والجواهر 31 : 347 ، وغيرهما ، ولا بدّ أن يضاف إلى الجواب عن الرواية : أنّ اللام لا تكون للتمليك دائما ، بل قد تأتي للاختصاص أيضا وهو يجامع الإمتاع
2 انظر الإرشاد 2 : 35 .
3 انظر التنقيح الرائع 3 : 288 .
4 انظر : الروضة البهيّة 5 : 472 ، والمسالك 8 : 464 .
5 انظر نهاية المرام 1 : 487 .
6 انظر كشف اللثام 7 : 572 .
7 انظر الكفاية : 196 .
8 انظر الرياض 10 : 546 - 547 .
9 انظر الجواهر 31 : 346 - 348 .
1 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 306 ، الفصل العاشر في النفقات ، المسألة 5 .
11 انظر تحرير الوسيلة ( للإمام الخميني ) 2 : 284 ، فصل في النفقات ، المسألة 15 .