تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولو طلبت المرأة النفقة للزمان الماضي والحال هذه لاستنكر » « 1 » . وعلّله صاحب الجواهر بقوله : « لصدق الإنفاق عليها ، وحصول الملك لها فيما تتناوله ، وللسيرة المستمرّة على ذلك ، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء ، بمعنى أنّ لها طلب كون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء من أكل أو غيره . . . » « 2 » .

تنبيه ( 5 ) :

إذا تعاقد الزوجان ، ولم يطالب الزوج زوجته بالتمكين ، ولم تمتنع هي منه ، ولا عرضت نفسها عليه ، ومضت على ذلك مدّة ، ففي وجوب نفقتها تلك المدّة قولان مبنيّان على أنّ النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز ، أو به مع التمكين . فعلى الأوّل : تجب ؛ لوجود الموجب وهو العقد ، وعدم المسقط وهو النشوز . وعلى الثاني : لا تجب ؛ إذ المعتبر هو إمّا التمكين الفعلي ، أو الوثوق بحصوله لو طلبه ، ولم يحصل مثل هذا الوثوق ؛ إذ ربّما كان يطلبه فكانت تمتنع « 3 » .

هل النفقة على وجه التمليك أو الإمتاع ؟

المقصود من التمليك هو : أن يملّك الزوج النفقة للزوجة ، فتكون مالكة لها تتصرّف فيها كما يتصرّف الملّاك في أملاكهم . والمقصود من الإمتاع هو : أن يبيح للزوجة أن تنتفع من النفقة ، بأن تأكل المأكول ، وتلبس الملبوس ، وتسكن في المسكون ، وهكذا . وقد قسّم الفقهاء النفقة إلى أقسام ثلاثة ، وهي : الأوّل - ما يكون على وجه التمليك بلا خلاف ، مثل : الطعام والصابون ونحوهما ممّا يتوقّف الانتفاع به على استهلاكه وإتلافه . الثاني - ما يكون على وجه الإمتاع بلا خلاف أيضا ، مثل : المسكن والخادم ونحوهما ممّا علم من الأدلّة عدم اعتبار كونها ملكا في إنفاقهنّ ، بل الواجب إنّما هو إسكان الزوجة وإن لم يكن ملكا لها ، بل ولا ملكا للزوج ، كما إذا استأجر لها مسكنا . الثالث - ما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء في كونه من التمليك أو الإمتاع ، مثل الكسوة وآلات الطبخ والتنظيف ، كالمشط ونحوه ممّا لا يستهلك بمجرّد الانتفاع به ، بل يبقى إلى مدّة ثمّ يستهلك ، فهم بين قائل بالتمليك ، وقائل بالامتاع ، أو متوقّف فيه « 1 » . فمّمن قال بالتمليك الشيخ الطوسي في المبسوط ، حيث قال : « إذا أسلم إليها الكسوة ،
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 468 . ( 2 ) الجواهر 31 : 351 . ( 3 ) انظر : المبسوط 6 : 11 ، والشرائع 2 : 350 ، والقواعد 3 : 103 ، والمسالك 8 : 468 - 469 ، والجواهر 31 : 352 . 1 انظر : الروضة البهية 5 : 472 ، والمسالك 8 : 464 ، ونهاية المرام 1 : 487 ، والكفاية : 195 ، و 896 ، والحدائق 25 : 125 - 126 ، وهو متوقّف فيه ، والجواهر 31 : 346 .