مقدارها وكيفيّتها إلى العرف ، بل في بعض النصوص إيماء إلى ذلك ، كما في الآية المتقدّمة ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله لهند : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 1 » .
والأعراف تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والبلدان والحضارات .
هذا بصورة عامّة ، ولكنّ الفقهاء ذكروا للبحث عن النفقة ثمانية محاور نذكرها فيما يأتي على نحو الاختصار :
1 - الإطعام :
المراد من الإطعام هو دفع الطعام أو قيمته للمرأة ، والطعام هو البرّ ، أو الأرز ، أو الذّرة ، أو التمر ، أو نحوها ممّا يكوّن أغلب غذاء الإنسان ، وهو يختلف باختلاف البلدان والأقاليم « 2 » .
واختلف الفقهاء في مقداره وجنسه .
قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « نفقة الزوجات مقدّرة ، وهي مدّ ، قدره رطلان وربع » « 3 » .
وقال في المبسوط : « نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها ، فإن كان موسرا فعليه مدّان في كلّ يوم ، وإن كان متوسّطا متجمّلا ، فعليه مدّ ونصف ، وإن كان معسرا فقدر المدّ . . . » « 4 » .
وتبعه عليه القاضي ابن البرّاج « 1 » .
وعلّل الشهيد الثاني هذا التفصيل للشيخ بقوله : « إنّ المدّ قدّره الشارع في الكفّارات قوتا للمسكين ، فاعتبرت النفقة به ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مال يجب بالشرع لأجل القوت ، ويستقرّ في الذمّة ، وربّما أوجب الشارع في بعض الكفّارات لكلّ مسكين مدّين ، فجمع في القول الثاني بين الأمرين بجعل المدّين على الموسر ، والمدّ على المعسر ، وجعل المتوسّط بينهما ، فالزم بمدّ ونصف » « 2 » .
ولكن قال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ في الخلاف ومناقشته : « . . . والدليل على أصل المسألة قوله تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » ، أي بما يتعارف الناس . . . » « 4 » .
والمعروف أنّ المتأخّرين عن ابن إدريس يرون رأيه ، ولكنّ عباراتهم ليست على وتيرة واحدة :
- فبعضهم صرّح بقبول رأي ابن إدريس بعد نقل عبارته ، كالعلّامة في المختلف « 5 » والتحرير « 6 » ، أو قوّاه كالسبزواري « 7 » .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادر الحديث في الصفحة 309 .
( 2 ) انظر القواعد 3 : 104 ، والتحرير 4 : 29 ، والمسالك 8 : 456 ، والجواهر 31 : 331 - 333 .
( 3 ) الخلاف 5 : 112 ، المسألة 3 .
( 4 ) المبسوط 6 : 6 .
1 المهذّب 2 : 345 .
2 المسالك 8 : 456 - 457 .
3 النساء : 19 .
4 السرائر 2 : 655 .
5 انظر المختلف 7 : 321 .
6 انظر التحرير 4 : 29 .
7 انظر الكفاية : 195 .