تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
.

الحالة الثانية - أن تكون العبادة واجبة :

لا إشكال في أنّ الزوجة يجوز لها إتيان العبادة الواجبة إذا كانت غير موسّعة وإن لم يأذن لها الزوج ، كما إذا حجّت في سنة استطاعتها ، أو صامت قضاء لشهر رمضان في وقت مضيّق من شعبان ، ولا تسقط نفقتها ؛ للإذن بما فعلته شرعا « 1 » . وكذا لا تسقط نفقتها لو أتت بالواجبات الموسّعة مع إذنه « 2 » . وإنّما الإشكال فيما لو أتت بها دون إذنه . ولكن استثنوا من ذلك الصلاة ، وادّعوا الإجماع أو الاتّفاق على أنّه تجوز المبادرة إلى الصلاة الواجبة ، سواء كانت موسّعة أو مضيّقة حتّى مع عدم إذن الزوج ؛ للسيرة القطعيّة المستمرّة على ذلك بين المتشرّعين « 3 » . لكن قال صاحب الجواهر : « . . . أمّا مع فرض طلب الاستمتاع منها في أوّل الوقت ، فالظاهر وجوب طاعتها له ؛ لعدم معارضة الموسّع للمضيّق ، اللّهمّ إلّا أن يكون إجماعا ، ولم أتحقّقه » « 4 » . وتبقى صورة واحدة وقع البحث فيها ، وهي : ما لو بادرت إلى الواجب الموسّع - غير الصلاة - في أوّل وقته ودون إذنه . فالذي ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 1 » هو : أنّ للزوج منع الزوجة من ذلك ، لكن نسب إليه « 2 » اعتبار إذن الزوج في جواز مبادرتها . وبينهما فرق ، يظهر فيما لو لم تستأذن الزوج ولم يمنعها ، فبناء على اشتراط الإذن تحرم المبادرة ، وبناء على اشتراط عدم المنع لم تحرم . وممّن تابع الشيخ في اعتبار عدم المنع العلّامة في القواعد ، فقال : « . . . أمّا لو كان غير مضيّق كالنذر المطلق والكفّارة ، فالأقرب أنّ له منعها إلى أن يتضيّق عليها » « 3 » . ووجه القرب على ما ذكره ولده فخر الدين : « أنّ حقّه مضيّق والآخر موسّع ، والمضيّق مقدّم على الموسّع عند التعارض » « 4 » . وقوّاه صاحب الرياض « 5 » . والقول الآخر هو : أنّ الموسّع كالمضيّق من حيث جواز مبادرتها إليه ولو دون إذنه ؛ لأنّ زمان الواجب مستثنى من التمكين ، وتعيينه منوط باختيار
هامش
( 1 ) انظر : التحرير 4 : 24 ، والقواعد 3 : 109 ، والمسالك 8 : 447 ، ونهاية المرام 1 : 476 ، والرياض 10 : 533 ، والجواهر 31 : 314 ، وغيرها . ( 2 ) هذا من الواضحات ، انظر المصادر المتقدّمة . ( 3 ) انظر : المسالك 8 : 446 - 447 ، ونهاية المرام 1 : 477 ، والرياض 10 : 534 ، والجواهر 31 : 314 - 315 . ( 4 ) الجواهر 31 : 315 . 1 انظر المبسوط 6 : 15 . 2 انظر : المسالك 8 : 447 ، ونهاية المرام 1 : 476 - 477 . 3 القواعد 3 : 108 . 4 إيضاح الفوائد 3 : 274 - 275 . 5 انظر الرياض 10 : 534 .