ولكن ردّ : بأنّه لا يقدح ذلك في وجوب النفقة لو كان بإذنه ، فيكون كما لو أذن لها بالخروج إلى بيت أبيها على وجه لا يتمكّن معه من الاستمتاع « 1 » ، بل قيل : « إنّ الذي استقرّ عندهم أجمع عدم الالتفات إلى هذا الاحتمال ، وأنّه لا فرق مع سفرها بإذنه بين أن يكون لمصلحته أو مصلحتها » « 2 » .
وربّما يبنى الحكم على أنّ النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز ، أو بشرط التمكين ، فعلى الأوّل تجب ؛ لأنّها ليست ناشزة قطعا ، وعلى الثاني تسقط النفقة ؛ لعدم التمكين « 3 » .
نعم ، تجب النفقة على القولين ؛ بناء على أنّ النشوز وعدم التمكين متّحدان مصداقا في باب النفقة ، وأنّ الملاك في وجوب الإنفاق هو الطاعة التي يكون عدمها نشوزا - كما عليه صاحب الجواهر « 4 » - لأنّ الطاعة حاصلة حسب الفرض .
- وإن كان السفر بغير إذنه ، فإن كان في غير واجب ، فلا شبهة في سقوط النفقة ؛ لتحقّق النشوز وهو موجب لسقوط النفقة قطعا « 5 » .
وإن كان في واجب :
فإن كان الواجب مضيّقا كحجّة الإسلام ، لم تسقط النفقة ؛ لأنّها معذورة شرعا « 6 » .
وإن كان موسّعا ، كما لو نذرت أن تحجّ أو تزور إحدى المشاهد المشرّفة بإذن الزوج ، أو كان نذرها قبل الزواج ، ففي سقوط النفقة وعدمه قولان : السقوط ، وعدمه .
ووجه السقوط هو : أنّ حقّه مضيّق عندما يطالبها به ، فيقدّم على الموسّع عند التعارض .
ووجه عدمه هو : أنّ السفر الواجب استثني من كونه موجبا لسقوط النفقة ، ويبقى تعيين وقته ، وهو منوط باختيارها فربّما تختاره في زمان يكون موسّعا ، أو في زمان يكون مضيّقا .
اختار الشهيد الثاني القول بعدم السقوط واستظهره من المحقّق الحلّي في الشرائع « 1 » ، وحكاه صاحب الجواهر عن بعضهم ولم يسمّه « 2 » .
ومنع صاحب الجواهر « 3 » هذا القول ، وهو ظاهر في القول بالسقوط .
ولم يتعرّض أكثر الفقهاء لهذا التفصيل بالنسبة إلى السفر ، نعم ، تعرّضوا له في إتيان العبادات كما سيأتي .
3 - حكم الزوجة المشتغلة بالعبادات :
إذا اشتغلت الزوجة بالعبادة ، كالصلاة والصوم والاعتكاف ونحوها ، فإنّ لها حالتين :
هامش
( 1 و 3 ) انظر المسالك 8 : 446 .
( 2 ) الجواهر 31 : 313 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة 316 ، وانظر الجواهر 31 : 307 - 309 .
( 5 و 6 ) انظر : المسالك 8 : 446 ، والجواهر 31 : 314 .
1 انظر : المسالك 8 : 447 ، والشرائع 2 : 348 .
2 انظر الجواهر 31 : 314 .
3 انظر الجواهر 31 : 314 ، واحتمله الإصفهاني في كشف اللثام 7 : 579 .